التمويل الصيني ودوره في تعزيز الهيمنة على سوق الأدوية العالمي


وكالة باب العراق / اقتصاد
أظهر استطلاع رأي حديث شمل كبار القادة في القطاع الصناعي والأكاديمي الأميركي، أن الصين، التي تجري تجارب سريرية على الأدوية بأعداد تفوق الولايات المتحدة، لا تزال متخلفة في مجالات رئيسية تتعلق بابتكار التكنولوجيا الحيوية. وأكد الاستطلاع، الذي أجراه مؤشر «كيور للابتكار»، أن الصين تعتبر رائدة في قطاعين من أصل ستة، وهما التطوير السريري وسلاسل الإمداد.
في المقابل، تواصل الولايات المتحدة الهيمنة في مجالات نقل التكنولوجيا، تدفقات رأس المال، التسويق التجاري، واستقطاب المواهب، بينما تتساوى الدولتان في مجال الاكتشافات العلمية. وفي هذا السياق، أوضحت سيما كومار، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة «كيور» التابعة لشركة الاستثمار «ديرفيلد مانيجمنت»، أن الولايات المتحدة لا تزال تتصدر المشهد، إلا أن الثقة في هذا التفوق بدأت تتآكل، حيث يعتبر معظم المشاركين في الاستطلاع أن الصين تمثل تهديداً وجودياً لهذه الصناعة.
تم عرض نتائج الاستطلاع في مدينة سان دييغو خلال الاجتماع السنوي لمنظمة ابتكار التكنولوجيا الحيوية. تأتي هذه النتائج في وقت تسعى فيه شركات الأدوية متعددة الجنسيات إلى تعزيز خطوط إنتاجها من خلال استغلال الابتكارات المبتكرة في الصين، وذلك بسبب انخفاض التكاليف وسهولة الإجراءات التنظيمية، بالإضافة إلى ما يُعتبر مزايا غير عادلة نتيجة للإعانات الحكومية الصينية.
وفقاً لدراسة أجرتها جامعة جورج تاون، تراجعت حصة الولايات المتحدة من برامج تطوير الأدوية في مراحلها المبكرة إلى حوالي 37% بحلول عام 2024، بينما قفزت حصة الصين من 8% في عام 2015 إلى أكثر من 32%. هذه التحولات تثير قلق الحكومة الأميركية، حيث حذرت اللجنة الأمنية الوطنية المعنية بالتكنولوجيا الحيوية من أن الصين قد نجحت في بناء نظام بيئي متكامل للتكنولوجيا الحيوية، مما يضعها في موقع متميز لتحدي الريادة الأميركية. وفي رد فعل على ذلك، وقع الرئيس دونالد ترامب قانون الحماية البيولوجية، الذي يفرض قيوداً صارمة على التعاملات التجارية مع شركات التكنولوجيا الحيوية غير الأميركية.
في مقارنة بين نقاط القوة بين العملاقين، أشارت كومار إلى أن الصين تتمتع بميزات مثل السرعة والنطاق الواسع في التصنيع، بينما تتفوق الولايات المتحدة في الجودة العلمية والمواهب وقدرتها على الوصول إلى سوق الرعاية الصحية الأكثر قيمة في العالم. وقد دعمت بيانات مؤسسة «إيكويا» هذا الرأي، حيث استحوذت السوق الأميركية على 53% من سوق الأدوية العالمي في عام 2025.
ومع ذلك، أكدت كومار أن القادة في القطاع لا يعتبرون المنافسة الصينية التهديد الأكبر، بل صنفوا المخاطر المتزايدة لتخفيضات تمويل الأبحاث داخل الولايات المتحدة كأهم القلق. واختتمت تحذيرها بالدعوة إلى تحسين التمويل المستدام للمعاهد الوطنية للصحة وتحديث البنية التحتية للتطوير السريري في البلاد، التي لم تشهد أي تحديث منذ صدور قانون «باي-دول» قبل نحو 50 عاماً.
المصدر: CNN الاقتصادية



