أزمة البحر الأسود تعيد هيكلة تجارة الحبوب على المستوى العالمي


وكالة باب العراق / اقتصاد
تتفاقم التوترات بين روسيا وأوكرانيا قرب البحر الأسود، مما أدى إلى تعطل تجارة الحبوب عبر هذه المنطقة الحيوية، مما يشير إلى احتمال ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً في الأشهر المقبلة. ورغم المخزونات العالمية المرتفعة، فإن تراجع الصادرات من اثنين من أكبر مصدّري الحبوب في العالم يضغط على الأسعار.
وفقاً لإيشان بهانو، كبير محللي السلع الزراعية في شركة كبلر، فإن هذه التطورات ستعيد تشكيل تجارة الحبوب العالمية. ومنذ يوليو 2026، توقفت الشحنات عبر بحر آزوف بسبب مخاطر الهجمات على السفن والبنية التحتية للموانئ، مما أثر أيضاً على موانئ أخرى مثل نوفوروسيسك، التي تُعتبر أكبر موانئ الحبوب الروسية.
تعرضت مرافق الموانئ في أوكرانيا لضربات روسية، مما أدى إلى تقليص قدرة أوكرانيا على تصدير الحبوب بنحو ثلثي قدرتها التصديرية. وبحسب ماريو بيكارسكي، كبير المحللين في شركة فيريسك مابليكروفت، فإن موانئ بحر آزوف تمثل نحو 20% من إجمالي حركة السفن في روسيا، ما يجعلها حيوية للصادرات الزراعية.
رغم خطط الهيئات الحكومية لتحويل مسارات الشحن عبر طرق بديلة، إلا أن ذلك قد يكون صعباً بسبب تزايد الهجمات على موانئ روسية أخرى. كما أدت التوترات إلى انخفاض قدرة روسيا وأوكرانيا على تصدير القمح، حيث كشفت بيانات كبلر عن تراجع كبير في الصادرات.
في الأسبوع الأول من أغسطس 2026، بلغت صادرات القمح الروسي 546 ألف طن، بانخفاض نسبته 29% مقارنة بالمتوسطات السابقة. أما أوكرانيا، فقد سجلت في أول أسبوعين من أغسطس صادرات بلغت 23 ألف طن و7 آلاف طن، مقارنة بـ 262 ألف طن في نفس الفترة من العام الماضي.
تشير التوقعات إلى تراجع صادرات القمح الروسية إلى مليوني طن في أغسطس وسبتمبر، مما قد يؤدي إلى خفض إجمالي الصادرات خلال هذه الفترة بمقدار 6.5 مليون طن مقارنة بالسنوات السابقة. كما تم تخفيض توقعات صادرات القمح الأوكرانية إلى مليون طن إجمالاً.
قد يؤدي تعطل التجارة عبر روسيا وأوكرانيا إلى إعادة تشكيل تجارة الحبوب عالمياً، مما يزيد من الضغوط على الأسعار ويجعل الدول المستوردة تواجه فاتورة استيراد أعلى. وفي الوقت نفسه، قد تستفيد دول أخرى مثل أوروبا الشرقية والأرجنتين وكندا من زيادة الطلب على صادراتها من القمح.
تُعتبر مصر من أكبر المتضررين من هذا الوضع، حيث تعتمد بشكل كبير على واردات القمح من روسيا وأوكرانيا. ومع ذلك، نجحت مصر في جمع كميات قياسية من القمح المحلي، مما قد يساعدها في مواجهة أي انخفاض محتمل في الصادرات.
المصدر: CNN الاقتصادية



