1
اقتصاد

تداعيات الرسوم الجمركية على السيارات: من يتحمل تكلفة الصراع بين الولايات المتحدة وكندا؟

2

وكالة باب العراق / اقتصاد

في ظل التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، يتجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لفرض زيادة كبيرة على الرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات وقطع الغيار المستوردة من كندا، حيث من المقرر أن تصل هذه الرسوم إلى 50% اعتباراً من الأول من يناير/كانون الثاني 2027. يأتي هذا القرار بعد فشل المفاوضات التجارية بين البلدين، مما يهدد بتداعيات سلبية على صناعة السيارات في كلا البلدين.

كانت المفاوضات تهدف إلى خفض الرسوم الحالية على السيارات والشاحنات الخفيفة الكندية من 25% إلى 15%، بالإضافة إلى تقليل الرسوم على الصلب والألومنيوم من 50% إلى 25%. ومع ذلك، فإن فرض رسوم جديدة بهذا الحجم قد يؤثر على شبكة الإنتاج المعقدة، التي تشمل مكونات تُصنع في كندا وتُجمع في الولايات المتحدة، مما يجعل وصف السيارة بأنها “كندية” أو “أميركية” غير دقيق.

تفرض اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا شرطاً بأن تأتي نحو 75% من قيمة السيارة من أميركا الشمالية للاستفادة من المعاملة التفضيلية. إلا أن تطبيق تعرفة شاملة على المكونات الكندية قد يؤدي إلى زيادة التكاليف بشكل متزايد مع كل عملية عبور بين المصانع.

قدّر مركز أبحاث السيارات أن الرسوم بنسبة 25% التي فُرضت في عام 2025 قد ترفع تكاليف شركات السيارات الأميركية بنحو 108 مليارات دولار خلال عام واحد. ويُظهر تقرير أن متوسط عبء الرسوم على شركات ديترويت بلغ نحو 4,911 دولاراً عن القطع المستوردة لكل سيارة منتجة محلياً، بينما بلغ 8,641 دولاراً للسيارة المستوردة كاملة. في حال مضاعفة المعدل إلى 50%، قد تضطر الشركات إلى مواجهة خيارات صعبة تتعلق بتمرير التكاليف أو تقليص الإنتاج.

على الرغم من أن الرسوم تهدف إلى حماية المصانع الأميركية، إلا أن شركات مثل فورد وجنرال موتورز وستيلانتس تعتمد بشكل كبير على المكونات المستوردة من كندا. ومن المتوقع أن تؤدي زيادة التكاليف إلى تأثيرات سلبية على الإنتاج، حيث قد يتوقف مصنع كندي عن العمل ويؤثر ذلك على مصانع مرتبطة به في الولايات المتحدة.

تعتبر كندا الأكثر تأثراً بسبب اعتمادها الكبير على السوق الأميركية، حيث تتجه أكثر من ثلاثة أرباع صادراتها السلعية إلى الولايات المتحدة. وقد بدأ تأثير الرسوم يظهر بالفعل، حيث ألغت جنرال موتورز نحو 500 وظيفة في مصنع أوشاوا، وسط تراجع في واردات كندا من السيارات الأميركية بنسبة 22%.

في النهاية، قد يؤثر فرض الرسوم على التكامل الصناعي بين البلدين، حيث يمكن أن يؤدي إلى استثمارات جديدة في الولايات المتحدة على المدى الطويل، إلا أن إعادة بناء شبكة الموردين تتطلب وقتاً طويلاً وموارد كبيرة. يعتقد الخبراء أن المستهلك الأميركي هو من سيتحمل في النهاية تبعات هذه الرسوم، حيث سيجد نفسه مضطراً لدفع أسعار أعلى مقابل السيارات.

المصدر: CNN الاقتصادية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى