فرنسا تواجه تحديات في سوق السندات بعد تفوق روما عليها


وكالة باب العراق / اقتصاد
شهدت أسواق السندات الأوروبية تحولاً ملحوظاً، حيث ارتفع عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل عشر سنوات متجاوزاً نظيره الإيطالي خلال معظم صيف عام 2026، مما يعكس تغيراً في ثقة المستثمرين وأوضاع الاقتصاد في البلدين.
وفقاً للخبراء، فإن هذا التحول لا يعني أن الاقتصاد الإيطالي تفوق على الفرنسي، أو أن ديون إيطاليا أصبحت أقل خطراً، بل يشير إلى أن سوق السندات تأخذ بعين الاعتبار قدرة الحكومات على اتخاذ قرارات صعبة في ظل الجمود السياسي والعجز المزمن في باريس.
في أغسطس، تخطى العائد الفرنسي 4.13%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2008، مما يعني أن العائد الأعلى يترافق مع أسعار أقل للسندات وتكاليف أكبر على الخزانة عند إعادة التمويل، مما يؤثر تدريجياً على قروض الشركات والرهون العقارية.
تشير التقارير إلى أن بعض المستثمرين الدوليين، بما في ذلك مؤسسات يابانية، قلصوا استثماراتهم في السندات الفرنسية وانتقلوا نحو السندات الإيطالية، مما يعكس تصويتاً على مصداقية السياسات الاقتصادية في كلا البلدين.
تواجه فرنسا تحديات كبيرة تتمثل في عجز مرتفع ودين متزايد ونظام سياسي منقسم، حيث تتوقع المفوضية الأوروبية بقاء العجز عند 5.1% من الناتج المحلي في 2026، مع احتمال ارتفاعه إلى 5.7% في 2027. كما يُرجح أن يرتفع الدين العام من 115.6% من الناتج في 2025 إلى 120.2% في 2027.
بينما تعاني فرنسا، فإن إيطاليا حققت بعض الاستقرار المالي، حيث من المتوقع أن ينخفض العجز من 3.1% في 2025 إلى 2.9% في 2026 و2027. كما نجحت الحكومة الإيطالية في تحقيق فائض أولي وخفض نسبة الدين من ذروتها خلال الجائحة.
على الرغم من أن إيطاليا لا تزال تعاني من مديونية مرتفعة، إلا أن التحسن في الاتجاه المالي واستقرار الحكومة الحالية يعززان من ثقة المستثمرين في سنداتها. ومع ذلك، يبقى نمو الاقتصاد الإيطالي محدوداً، مما يجعلها حساسة لأي ارتفاع طويل في أسعار الفائدة.
بناءً على ما تقدم، يظهر أن المقارنة الحالية بين فرنسا وإيطاليا تعكس تحولات كبيرة في ثقة الأسواق، حيث يُنظر إلى إيطاليا على أنها تتحرك نحو الاستقرار بينما تُعاقب فرنسا بسبب الجمود السياسي.
المصدر: CNN الاقتصادية



