توزيع التجارة بين أكبر اقتصادات العالم: الولايات المتحدة والصين


وكالة باب العراق / اقتصاد
تظهر أنماط التجارة العالمية أن أكبر اقتصادات العالم لا تنحاز بالكامل إلى الولايات المتحدة أو الصين، بل تعتمد على كلا الطرفين معاً. تستمر هذه الاقتصادات في تصدير منتجاتها إلى الولايات المتحدة، بينما تستورد جزءاً كبيراً من احتياجاتها الصناعية من الصين، مما يعكس استمرار تشابك الاقتصاد العالمي رغم سنوات الحرب التجارية والتوترات الجيوسياسية.
وفقاً لبيانات Trade Map وتحليل نشرته منصة Visual Capitalist، تحقق معظم الاقتصادات الأربعين الأكبر في العالم فائضاً تجارياً مع الولايات المتحدة، بينما تسجل عجزاً تجارياً مع الصين، مما يعكس اختلاف الأدوار التي تلعبها هذه الاقتصادات في منظومة التجارة الدولية.
تظل الولايات المتحدة أكبر سوق استهلاكية للسلع النهائية، بينما تواصل الصين تعزيز مكانتها باعتبارها أكبر مركز عالمي للتصنيع وسلاسل الإمداد. تعتمد العديد من الدول على تصدير منتجاتها إلى المستهلك الأميركي، في حين تستورد المواد الخام والمكونات الصناعية والسلع المصنعة من الصين، مما يشير إلى عدم وجود منافسة مباشرة بين واشنطن وبكين في جميع حلقات الإنتاج.
رغم هذا النمط السائد، تبرز تايوان وأيرلندا كحالتين استثنائيتين بين الاقتصادات الكبرى، حيث تحقق كل منهما فائضاً تجارياً مع كل من الولايات المتحدة والصين في الوقت نفسه، وذلك بفضل صادرات مرتفعة القيمة؛ إذ تعتمد تايوان على صناعة أشباه الموصلات، بينما تستفيد أيرلندا من صادرات الصناعات الدوائية والتكنولوجية.
أظهرت البيانات أن فيتنام سجلت أكبر فائض تجاري مع الولايات المتحدة مقارنة بحجم اقتصادها، مما يعكس تنامي دورها في سلاسل التوريد العالمية، حيث تنتقل بعض الاستثمارات الصناعية إليها ضمن استراتيجية الشركات العالمية لتنويع قواعد الإنتاج وتقليل الاعتماد على الصين.
رغم توجه العديد من الشركات العالمية نحو استراتيجية “الصين زائد واحد” لتنويع مواقع التصنيع، لا تزال الصين تحتفظ بموقعها المحوري داخل شبكات التجارة العالمية، حيث تحقق فائضاً تجارياً مع معظم الاقتصادات الكبرى مستفيدة من صادراتها الضخمة التي تشمل الإلكترونيات والآلات والمعدات الصناعية والسلع الاستهلاكية.
تواصل الولايات المتحدة تسجيل عجز تجاري مع عدد كبير من الاقتصادات الكبرى، نتيجة استيراد كميات هائلة من السلع المصنعة والإلكترونيات والمركبات، مما يعد أحد أبرز الملفات الخلافية في السياسة الأميركية، ويقف في صلب النزاعات التجارية مع الصين.
رغم تصاعد القيود التجارية والرسوم الجمركية، تشير البيانات إلى أن الاقتصاد العالمي لم ينقسم إلى كتلتين منفصلتين كما كان متوقعاً. لا تزال معظم الدول تعتمد على المستهلك الأميركي لتصريف صادراتها، وعلى المصانع الصينية لتوفير احتياجاتها الصناعية، مما يؤكد استمرار الترابط بين أكبر اقتصادين في العالم.
خلص التقرير إلى أن التجارة العالمية لم تنفصل، بل أعادت التكيف مع المتغيرات الجديدة، حيث تسعى الحكومات إلى تعزيز أمن سلاسل الإمداد وتنويع مصادرها، دون أن تتمكن حتى الآن من فك الارتباط العميق بين الاقتصادين الأميركي والصيني، اللذين لا يزالان يشكلان العمود الفقري للتجارة الدولية.
المصدر: CNN الاقتصادية



