1
اقتصاد

العقوبات على إيران تؤثر على قطاع النفط والعملة والتضخم

2

وكالة باب العراق / اقتصاد

تدخل إيران جولة جديدة من العقوبات الأميركية في ظل ظروف اقتصادية أكثر هشاشة مقارنة بالجولات السابقة، مما يعكس صعوبة تحمل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة. تستهدف هذه العقوبات الأميركية مصادر العملة الصعبة وشبكات التجارة والنفط المرتبطة بطهران، مما قد يؤدي إلى تأثيرات مباشرة على قدرة الشركات والمواطنين على استيراد المواد الأساسية.

يعتقد محمد العطيفي، المحلل السياسي والاقتصادي، أن إيران لن تواجه انهياراً سريعاً نتيجة هذه العقوبات، مستفيدة من خبرتها في الالتفاف على القيود الاقتصادية وعلاقاتها التجارية المستمرة مع دول مثل الصين وروسيا والهند وباكستان. ومع ذلك، فإن الضغوط الحالية تأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من تراجع العملة وارتفاع التضخم والانكماش.

تستهدف العقوبات الجديدة نحو 60 كياناً وشخصاً وسفينة مرتبطة بإيران، في مجالات تشمل الطاقة النووية والصواريخ والفضاء الإلكتروني والنفط. كما تشمل الإجراءات عقوبات ثانوية محتملة في خمسة قطاعات، منها الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن.

أوضح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن الدول ستمنح مهلة محددة لوقف الأنشطة المستهدفة، محذراً من أن التعامل الاقتصادي مع إيران قد يعرض المسؤولين عنه لعقوبات أميركية شاملة. تأتي هذه الإجراءات في وقت يمثل فيه النفط المصدر الرئيسي لإيران للحصول على العملة الصعبة، مما يجعل أي قيود إضافية على صادرات النفط تؤثر مباشرة على الاقتصاد الإيراني.

تمثل الصين أحد أبرز العناصر التي تساعد إيران على تجاوز العقوبات، كونها المشتري الرئيسي للنفط الإيراني. ومع ذلك، فقد انخفضت كميات النفط المستوردة من إيران إلى نحو 500 ألف برميل يومياً، مما يزيد من صعوبة توفير العملة الأجنبية لدعم الريال وتمويل الواردات.

تواجه إيران أيضاً ضغوطاً متزايدة على العملة والأسعار، حيث وصل سعر الريال إلى نحو مليوني ريال مقابل الدولار، مع تضخم يصل إلى 90%. وقد بلغ التضخم نحو 66% في يوليو، مع ارتفاع أسعار الغذاء بنحو 128% على أساس سنوي، مما يؤثر بشكل كبير على القوة الشرائية للمواطنين.

يرى العطيفي أن العقوبات الجديدة لا تضغط فقط على الحكومة الإيرانية، بل تؤثر أيضاً على الشركات والمواطنين، مما قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط الداخلية. ويشير إلى أن الولايات المتحدة قد تكون قد توصلت إلى أن الضغوط الاقتصادية أكثر فاعلية من المواجهة العسكرية المباشرة.

في ظل هذه الظروف، قد تتجه إيران إلى تصعيد محسوب، مع احتمال تقديم تنازلات محدودة إذا زادت الضغوط الاقتصادية. قد تشمل هذه الاستراتيجيات تهديد المصالح الأميركية والضغط على حركة الملاحة في الخليج، بينما تسعى إيران للحفاظ على علاقاتها التجارية مع الصين وروسيا.

يظل مضيق هرمز أحد أهم الأوراق التي يمكن لإيران استخدامها في مواجهة الضغوط الاقتصادية، حيث أي تصعيد يستهدف الملاحة أو تدفقات النفط في الخليج يمكن أن يرفع تكلفة العقوبات على الاقتصاد العالمي.

يعتبر العطيفي أن الفارق الرئيسي بين الجولة الحالية والجولات السابقة من العقوبات الأميركية يتمثل في توقيت تطبيقها، حيث تأتي في ظل ضعف اقتصادي واضح وتراجع قيمة العملة.

المصدر: CNN الاقتصادية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى