أسعار النحاس تقترب من مستويات قياسية وسط سحب الإمدادات من الأسواق الأمريكية


وكالة باب العراق / اقتصاد
تراجعت العقود الآجلة للنحاس إلى نحو 6.55 دولار للرطل يوم الثلاثاء، مسجلة أدنى مستوى لها في أسبوعين، حيث اتجه المستثمرون نحو جني الأرباح بعد ارتفاع المعدن إلى مستويات قياسية في وقت سابق من الشهر الحالي. وقد ظل سوق المعادن الأوسع نطاقاً تحت الضغط بفعل ارتفاع أسعار النفط، مما أعاد مخاطر التضخم والمخاوف المتعلقة بأسعار الفائدة إلى دائرة الضوء.
تأتي هذه التطورات في ظل تراجع احتمالات التوصل إلى اتفاق جديد بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أن أشار الرئيس دونالد ترامب إلى عدم اهتمامه بتمديد اتفاق السلام المؤقت. كما أظهرت بيانات السوق أن النحاس سجل في أغسطس مستوى قياسياً بلغ نحو 6.83 دولار للرطل، مع بقاء السعر مرتفعاً بنحو 48% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
في الوقت نفسه، يستمر نقص المعروض العالمي من النحاس في دعم الأسعار، حيث يتدفق المعدن إلى الولايات المتحدة والصين، بينما يصبح أكثر ندرة في مناطق أخرى. تشير بيانات السوق إلى أن نقص المعروض الفعلي يعد أحد العوامل الرئيسية وراء ارتفاع الأسعار. وقد أكدت وكالة الطاقة الدولية أن أسعار النحاس قد سجلت مستويات قياسية في 2026، حيث تجاوزت 14,500 دولار للطن في يناير نتيجة لتعطل الإمدادات في عدد من المناجم الكبرى.
تتوقع تشيلي، أكبر منتج للنحاس عالمياً، انخفاض إنتاجها بنسبة 2.6% خلال 2026 ليصل إلى نحو 5.27 مليون طن، وفقاً لتقديرات لجنة النحاس التشيلية، وسط ضعف الإنتاج في عدد من المناجم الرئيسية. يأتي هذا في وقت يواجه فيه قطاع التعدين تحديات تتعلق بأداء المناجم وتأخر مشروعات التطوير.
ورغم التراجع الحالي، لا تزال أساسيات سوق النحاس مدعومة بالطلب المتزايد المرتبط بالكهرباء وشبكات الطاقة ومراكز البيانات، بالإضافة إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وتتوقع تقديرات أن يبقي نقص مركزات النحاس ومحدودية مشروعات التعدين الجديدة الأسعار مرتفعة خلال 2026، على الرغم من الضغوط الناتجة عن ارتفاع الفائدة والمخاطر الجيوسياسية.
في سياق متصل، أعلنت شركة بي إتش بي BHP أن النحاس أصبح أكبر مساهم في أرباحها التشغيلية، متجاوزاً خام الحديد، مع استفادة الشركة من ارتفاع أسعار المعدن. كما أكدت الشركة على أهمية النحاس في تلبية الطلب المتزايد المرتبط بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة، مع استهداف زيادة إنتاجها من النحاس بنسبة تصل إلى 40% بحلول 2035.
تدفع توقعات فرض رسوم جمركية أميركية على واردات النحاس التجار إلى تسريع شحن المعدن إلى الولايات المتحدة وتخزينه هناك، ما أدى إلى سحب كميات كبيرة من النحاس من الأسواق الأخرى، خصوصاً أوروبا والصين. هذا ما ساهم في انخفاض المخزونات المتاحة للمستهلكين خارج الولايات المتحدة، رغم ارتفاع إجمالي المخزونات العالمية.
تتزايد أهمية هذه التحركات مع مواجهة المعروض من النحاس قيوداً هيكلية، في ظل بطء تطوير المناجم الجديدة ونقص مركزات النحاس، بينما يتزايد الطلب عليه من شبكات الكهرباء ومراكز البيانات والسيارات الكهربائية ومشروعات الذكاء الاصطناعي. وبالتالي، تعكس أزمة النحاس الحالية ليس فقط نقصاً عالمياً في المعدن، بل أيضاً اختلالاً في توزيع الإمدادات، مما قد يبقي الأسعار مرتفعة ويزيد تكلفة الصناعات المعتمدة على النحاس.
المصدر: CNN الاقتصادية



