أسواق ديون الشركات الإفريقية تعاني من عجز كبير في تلبية احتياجات القارة المالية

وكالة باب العراق / اقتصاد
أفادت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في تقريرها الصادر يوم الجمعة، بأن أسواق ديون الشركات في إفريقيا لا تزال غير متناسبة مع الاحتياجات التمويلية المتزايدة للقارة، حيث بلغ إجمالي الديون القائمة على أدوات السوق 211 مليار دولار فقط بنهاية عام 2025. وأشارت المنظمة إلى أن هذا النقص قد يؤثر سلباً في النمو الاقتصادي ويعرقل جهود القادة الأفارقة لتوسيع مصادر التمويل المحلي، مما يساهم في حماية الشركات والدول خلال فترات اضطراب الأسواق العالمية.
وذكرت المنظمة في تقريرها بعنوان “أسواق رأس المال الإفريقية 2026” أن أسواق رأس المال لا تزال غير مستغلة بشكل كاف كمصدر للتمويل طويل الأجل، مما يحد من قدرتها على المساهمة في النمو الاقتصادي. تستند تقديرات التقرير إلى سجلات معاملات السندات والقروض من مجموعة بورصة لندن، وبيانات صناديق الائتمان الخاص من شركة بريكين، وتشمل جميع الدول الإفريقية الـ54.
كما يقدر حجم سوق سندات الشركات بنحو 35 مليار دولار، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 44% بالقيمة المعدلة وفقاً للتضخم مقارنة بذروته في عام 2015، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى تراجع النشاط في جنوب إفريقيا. ولم تصدر الشركات الإفريقية أكثر من 20 سنداً خلال عام 2025، حيث كان 17 منها من إصدار مؤسسات مالية. واستحوذت 6 دول هي مصر وموريشيوس والمغرب وموزمبيق ونيجيريا وجنوب إفريقيا على 80% من إجمالي ديون الشركات القائمة.
ولم تتجاوز حصة الديون الصادرة بالعملات المحلية 17% من إجمالي ديون الشركات التي أصدرت خلال عام 2025، مما يحد من قدرة المقترضين على تأمين تمويل طويل الأجل دون التعرض لتقلبات أسعار الصرف. وأكدت المنظمة أن العقبات الاقتصادية والمؤسسية تمثل أبرز التحديات أمام تطوير أسواق السندات في الدول التي لا تمتلك مثل هذه الأسواق، داعية صانعي السياسات إلى تبني نهج شامل على مستوى الحكومة.
وأشار التقرير إلى أن جودة الأطر التنظيمية، وسيادة القانون، واستقرار أسعار الصرف، وتطور صناديق التقاعد، تعد من العوامل الأكثر ارتباطاً بعمق أسواق السندات. كما أبرزت المنظمة الحاجة إلى تطوير أسواق رأس المال المحلية وتعميقها، خاصة في ظل تراجع المساعدات المقدمة إلى إفريقيا جنوب الصحراء بأكثر من 25% من الدول المانحة.
أما بالنسبة لأسواق الأسهم، فقد ارتفعت القيمة السوقية للأسهم الأفريقية بنسبة 49% خلال عام 2025، وهي زيادة تفوق ضعف المكاسب المسجلة في الأسواق الناشئة بشكل عام. واستحوذت 4 دول هي جنوب إفريقيا ومصر ونيجيريا والمغرب على 88% من إجمالي القيمة السوقية. وأوضح مدير الشؤون المالية والمؤسسية في المنظمة، كارمين دي نويا، أن إدراج شركة الاتصالات الإثيوبية “إثيو تيليكوم” في بورصة الأوراق المالية الجديدة بإثيوبيا، إلى جانب الطرح العام الأولي لشركة خطوط الأنابيب الكينية، يعكسان اتساع نطاق الأصول الاستثمارية القابلة للتداول خارج المراكز التقليدية.
المصدر: CNN الاقتصادية