1
اقتصاد

بريطانيا تتجه نحو إعادة التصنيع لتعزيز قوتها الصناعية

2

وكالة باب العراق / اقتصاد

أعلن وزير المالية البريطاني جون هيلي عن بدء “عصر جديد من التصنيع” ضمن خطة حكومية تهدف إلى تعزيز الاستثمارات الدفاعية، وذلك في ظل التحديات التي تواجه حكومة رئيس الوزراء آندي بورنهام لتحقيق انتعاش في قطاع التصنيع الذي شهد تراجعاً ملحوظاً على مدى عقود.

تسعى الحكومة البريطانية إلى إعادة التصنيع إلى مركز الاقتصاد الوطني، مع التركيز على قطاعات التكنولوجيا المتنامية بجانب الصناعات التقليدية. كانت بريطانيا في السابق واحدة من أبرز القوى الصناعية العالمية، حيث تميزت بصناعات مثل السيارات وأحواض بناء السفن والصلب. ومع ذلك، فقد شهد هذا القطاع تراجعاً منذ الستينيات، وتزايد بشكل كبير في الثمانينيات نتيجة لسياسات تقشفية وازدياد المنافسة من الأسواق الآسيوية.

تشير التقديرات إلى أن مساهمة التصنيع في الناتج المحلي الإجمالي البريطاني ستبلغ حوالي 9% في عام 2025، مقارنة بـ33% في عام 1970، مما يعكس أكبر تراجع بين اقتصادات مجموعة السبع الكبرى. كما أصبحت بريطانيا أول اقتصاد في هذه المجموعة يتجاوز فيه حجم صادرات الخدمات، مثل الخدمات المالية والقانونية، صادرات السلع.

في إطار خطة الحكومة، تعهد رئيس الوزراء آندي بورنهام بإحياء النمو الاقتصادي وتوزيعه بشكل متوازن على مختلف مناطق المملكة المتحدة، حيث افتتح مكتباً حكومياً جديداً في مانشستر لمواجهة التركيز الاقتصادي المفرط في لندن. وقد أكد بيرنهام على أهمية حماية القدرات السيادية في قطاعات التصنيع الحيوية.

وفي كلمته أمام المؤتمر السنوي لحزب العمال، أشار هيلي إلى أن التكنولوجيا تتيح فرص عمل جديدة في المناطق المتضررة من تراجع صناعة التعدين، مشدداً على ضرورة إعادة تشكيل المناطق الصناعية لتناسب الاقتصاد الحديث. تدعم الحكومة حالياً استثمارات في مجالات متعددة، بما في ذلك بناء السفن والطاقة والنقل، في إطار جهودها لإعادة التصنيع.

ومع ذلك، تواجه الحكومة تحديات عدة، من بينها ارتفاع تكاليف الطاقة الصناعية، حيث تسعى مجموعات صناعية إلى نقل الرسوم المتعلقة بالتحول إلى صافي الانبعاثات الصفرية من فواتير الكهرباء إلى الضرائب العامة. كما تطالب الشركات بتقليل تكاليف العمالة، بعد الزيادة التي فرضتها وزيرة المالية السابقة.

أعلن هيلي أيضاً عن إعادة برنامج للتدريب تقوده النقابات العمالية، الذي تم إلغاؤه في 2021، ضمن جهود الحكومة لتحسين المهارات. كما يمثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تحدياً إضافياً لبعض القطاعات، خاصة صناعة السيارات.

تتطلب قدرة الحكومة على ضخ استثمارات حكومية واسعة النطاق مواجهة التحديات المالية العامة المتعثرة. أكد هيلي أن أول موازنة له ستلتزم بالانضباط المالي، مما يحد من الإنفاق الحكومي. بينما يركز صندوق الثروة الوطني البريطاني استثماراته في مجالات الطاقة النظيفة، إلا أن موارده تبقى أقل بكثير مقارنة بصناديق الثروة السيادية في دول مثل النرويج والسعودية.

ترتكز الحكومة البريطانية على تعزيز قاعدة صناعية أكثر قوة، إلا أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب التغلب على تحديات عدة تتعلق بتكاليف الطاقة والعمالة، بالإضافة إلى الضغوط المالية والعلاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي.

المصدر: CNN الاقتصادية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى