تزايد ثراء الأغنياء وانخفاض وضع الطبقة المتوسطة في الاقتصاد المعاصر


وكالة باب العراق / اقتصاد
شهدت العقود الماضية تزايداً ملحوظاً في الانقسام الاقتصادي داخل المجتمع، وهو ما يعرف بمفهوم “الاقتصاد على شكل حرف K”. يتجلى هذا المفهوم في تفوق الأغنياء الذين يواصلون زيادة ثرواتهم، بينما تعاني الطبقة المتوسطة والأسر ذات الدخل المنخفض من صعوبات مستمرة للبقاء.
يستمر الأثرياء في تعزيز ثرواتهم من خلال الاستثمارات في الأسهم والعقارات، في حين تواجه الأسر الأخرى تحديات كبيرة تتعلق بارتفاع الأسعار وثبات الأجور، ما يجعل سوق الإسكان بعيد المنال للكثيرين. يبرز هذا الوضع كيف ترسخ نظام عدم المساواة، حيث يستفيد الأثرياء بشكل متزايد على حساب بقية المجتمع.
يعكس الاقتصاد على شكل حرف K الفجوة بين مجموعات المجتمع المختلفة، حيث يمثل الخط الصاعد الأثرياء الذين تواصل ثرواتهم الارتفاع، بينما يمثل الخط الهابط الفئات التي تعاني من التراجع. على الرغم من أن الاقتصاد الكلي قد يظهر في حالة جيدة، إلا أن هذا التحسن لا يشعر به الجميع بنفس القدر.
يرجع العديد من الاقتصاديين جذور عدم المساواة الحالية إلى الثمانينيات، حيث أسهمت عوامل مثل العولمة وضعف النقابات في تحويل جزء من الدخل بعيداً عن العمال نحو الأثرياء. وقد أدت التخفيضات الضريبية إلى تعميق هذه الفجوة، مما جعل الأغنياء المستفيدين الرئيسيين من هذه السياسات.
بحلول عام 2025، من المتوقع أن تسيطر الفئة العليا على 68% من الثروة الوطنية، مما يشير إلى تآكل الطبقة المتوسطة. وفقاً لبيانات مركز بيو للأبحاث، انخفضت حصة الأميركيين الذين يعيشون في أسر من الطبقة المتوسطة من 61% في 1971 إلى 51% في 2023، بينما ارتفعت حصة الفئة ذات الدخل الأعلى.
تظهر البيانات أن الأسر منخفضة الدخل تعاني أكثر من تأثيرات التضخم، حيث ارتفعت الأسعار بشكل كبير منذ عام 2019. كما أن الرسوم الجمركية المفروضة على السلع المستوردة تؤثر بشكل أكبر على هذه الأسر، مما يزيد من صعوبة حياتهم اليومية.
مع ضيق الميزانيات، بدأت الطبقة المتوسطة في تغيير عادات التسوق، حيث تتجه نحو متاجر الخصم. وفي الوقت نفسه، أصبحت الديون ضرورة بالنسبة للأسر منخفضة الدخل، مما يعكس التحديات الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها.
يتضح أن الإنفاق الكبير من قبل الأثرياء يمكن أن يرفع الأسعار للجميع، مما يجعل الوضع أكثر تعقيداً بالنسبة للفقراء. كما أن الفجوة الاقتصادية ليست فقط نتيجة السوق، بل أيضاً نتيجة للسياسات الاقتصادية التي ساهمت في تعزيز التباين بين الفئات المختلفة.
المصدر: CNN الاقتصادية



