استعادة صادرات النفط الإماراتية إلى مستويات ما قبل الحرب من خلال مسارات بديلة


وكالة باب العراق / اقتصاد
استعادت الإمارات صادراتها النفطية إلى مستويات قريبة من فترة ما قبل الحرب، وذلك بفضل اعتمادها على مسارات وبنية تحتية بديلة للتخفيف من تأثير الاضطرابات في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات تجارة الطاقة العالمية.
تشير بيانات تتبع الناقلات، كما أوردتها بلومبرغ وشركتا “فورتيكسا” و”كبلر”، إلى ارتفاع صادرات الإمارات من النفط الخام والمكثفات بنحو 30% خلال الشهر الماضي، لتصل إلى أكثر من 3.9 مليون برميل يومياً، وهو مستوى يقترب من أعلى معدل مسجل منذ عام 2017.
لا تقتصر أهمية هذه الزيادة على حجم الصادرات فحسب، بل تمتد إلى الأساليب التي تحققت بها. حيث استفادت الإمارات من ميناء الفجيرة المطل على خليج عُمان، ومن خط حبشان-الفجيرة الذي ينقل الخام من أبوظبي إلى الساحل الشرقي، مما يمنحها منفذاً استراتيجياً يقلل من تعرضها لمخاطر أي إغلاق أو تعطيل في المضيق.
تشير تقديرات إلى أن الطاقة الحالية لخط حبشان-الفجيرة تدور حول 1.5 إلى 1.8 مليون برميل يومياً، مما يوفر مسارًا بديلاً مهمًا في أوقات التوتر، ولهذا تسعى أبوظبي لتسريع إنشاء خط أنابيب ثانٍ باتجاه الفجيرة لمضاعفة طاقة التصدير عبر الساحل الشرقي بحلول عام 2027.
تتوافق هذه الخطوات مع تصريحات وزير التجارة الخارجية الإماراتي، ثاني الزيودي، الذي أشار إلى أن الإمارات تتجه نحو “صفر اعتماد” على مضيق هرمز، سواء كان مفتوحاً أم لا. وهذا يدل على أن الخطة تتجاوز إدارة الأزمة الحالية إلى بناء منظومة طويلة الأمد لحماية التجارة والطاقة.
تشمل الخلفية الاستراتيجية لهذه الخطة توسيع دور الفجيرة وموانئ الساحل الشرقي، ودراسة مرافئ وخطوط أنابيب وشبكات نقل إضافية، مما يعزز صادرات النفط والبتروكيماويات والغاز الطبيعي المسال، ويمنح الإمارات مرونة أكبر في مواجهة الصدمات الجيوسياسية.
يراقب السوق عن كثب حجم الإمدادات النفطية التي يمكن للإمارات ضخها بعد انسحابها من منظمة “أوبك” في مايو، مما يعني أنها لم تعد مقيدة بقيود الإنتاج السابقة. وهذا يمنح أبوظبي مرونة أكبر لزيادة الصادرات وفقًا للطاقة الإنتاجية والبنية التحتية.
في هذا السياق، توقعت “غولدمان ساكس” أن تعود سوق النفط العالمية إلى تسجيل فائض في المعروض مع تلاشي آثار الصراع وتعافي حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
تُعد زيادة صادرات الإمارات جزءاً من تعافٍ أوسع لتدفقات النفط في المنطقة، التي استعادت نحو 75% من مستوياتها السابقة، مما أسهم في محو معظم الارتفاع الذي شهدته أسعار النفط خلال فترة النزاع. وقد ساهم اتفاق وقف إطلاق النار في تهدئة الأسواق، حيث تراجع خام برنت إلى نحو 71 دولاراً للبرميل في تداولات لندن.
بهذا الشكل، تتحول أزمة هرمز من اختبار عابر لسلاسل الإمداد إلى عامل مسرّع لإعادة رسم خريطة الطاقة الإماراتية، حيث أصبحت الفجيرة ركيزة في استراتيجية أوسع لتقليل الاعتماد على أكثر الممرات البحرية حساسية في المنطقة.
المصدر: CNN الاقتصادية



