تراجع رهانات خفض الفائدة في ظل تغير بيانات التوظيف الأميركية وضغوط على أسعار الذهب


وكالة باب العراق / اقتصاد
فاجأت بيانات الوظائف الأميركية لشهر مايو الأسواق المالية بقوة أكبر من المتوقع، مما يعكس استمرار متانة سوق العمل رغم مؤشرات سابقة كانت تشير إلى تباطؤ في التوظيف. وقد أعادت الأرقام القوية تسعير توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية الأميركية، مع تراجع الرهانات على خفض وشيك لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
وبحسب البيانات الرسمية، أضاف الاقتصاد الأميركي 172 ألف وظيفة خلال مايو، متجاوزًا بكثير توقعات المحللين التي كانت تشير إلى إضافة نحو 85 ألف وظيفة. كما استقر معدل البطالة عند 4.3% دون تغيير، بينما ارتفع متوسط الأجر في الساعة بنسبة 0.3% على أساس شهري و3.4% على أساس سنوي، بما يتماشى مع التوقعات.
تعزز هذه الأرقام قناعة الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال يتمتع بقدر كبير من المرونة رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي. كما تمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية لفترة أطول، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم.
وجاء رد فعل الأسواق سريعاً عقب صدور البيانات، إذ تعرض الذهب لضغوط بيعية مع تراجع توقعات خفض الفائدة، بينما حافظ الدولار الأميركي على تماسكه وسط إعادة تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
في أسواق الأسهم، تباين الأداء بين القطاعات المختلفة؛ حيث وجدت الأسهم المرتبطة بالنشاط الاقتصادي التقليدي بعض الدعم من قوة البيانات الاقتصادية، في حين تعرضت أسهم التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية لضغوط ملحوظة باعتبارها الأكثر حساسية لاستمرار أسعار الفائدة المرتفعة.
يرى المستثمرون أن قوة التوظيف واستقرار البطالة يقللان من احتمالات تحرك سريع من جانب الاحتياطي الفيدرالي نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، خصوصًا مع استمرار نمو الأجور وعودة المخاوف من الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.
تأتي هذه البيانات في توقيت بالغ الأهمية للأسواق العالمية، إذ ينظر إليها باعتبارها أحد أبرز المؤشرات التي ستؤثر في قرارات الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعاته المقبلة، وتحدد إلى حد كبير اتجاهات الدولار والذهب وأسواق الأسهم خلال النصف الثاني من العام.
المصدر: CNN الاقتصادية

