أزمة التمويل تتفاقم.. الدول النامية بحاجة إلى 4.3 تريليون دولار سنوياً لتحقيق أهداف التنمية


وكالة باب العراق / اقتصاد
تواجه الدول النامية أزمة تمويل متزايدة تهدد قدرتها على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، حيث تشير تقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) إلى حاجة هذه الدول إلى 4.3 تريليون دولار إضافية سنوياً لسد فجوة التمويل.
وفقاً لتقرير تمويل التنمية الصادر عن الأونكتاد لعام 2026، يبلغ إجمالي التمويل المتاح للدول النامية نحو 13.4 تريليون دولار سنوياً، يتوزع بين 11.9 تريليون دولار من التمويل المحلي و1.5 تريليون دولار من التمويل الخارجي. ومع ذلك، تبقى هذه الموارد أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية المقدرة بنحو 17.7 تريليون دولار سنوياً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030.
للسد هذه الفجوة، تحتاج الدول النامية إلى ضخ حوالي 3.8 تريليون دولار إضافية من الموارد المحلية، إلى جانب 460 مليار دولار من التمويل الخارجي سنوياً، بما في ذلك 231 مليار دولار من استثمارات حقوق الملكية و229 مليار دولار من التمويل بالدين.
يظهر التقرير تحولاً ملحوظاً في هيكل التمويل العالمي، حيث انخفضت مساهمة التمويل الخارجي في استثمارات الدول النامية إلى 11% في عام 2024، مقارنة بـ 20% قبل عقد من الزمن، بينما ارتفع الاعتماد على الموارد المحلية. كما تراجعت التدفقات المالية الخارجية إلى الدول النامية بنسبة 18% بين عامي 2014 و2024، في حين زاد التمويل المحلي بنحو 60% خلال نفس الفترة.
تتوزع التدفقات المالية الخارجية بشكل غير متساوٍ، إذ استحوذت منطقة آسيا والمحيط الهادئ على أكثر من 70% من هذه التدفقات، بينما حصلت إفريقيا على 10% فقط، رغم أنها تضم حوالي 22% من سكان العالم النامي.
تشير البيانات إلى أن الدول النامية دفعت نحو 384 مليار دولار كفوائد على ديونها الخارجية في عام 2024. وقد ارتفعت تكلفة خدمة الديون الخارجية بنسبة 111% بين عامي 2014 و2024، بينما زادت حجم الديون بنسبة 42% فقط، مما يعني أن تكلفة الاقتراض ترتفع بشكل أسرع من نمو الالتزامات المالية.
تدهورت ظروف الاقتراض السيادي بشكل كبير بعد جائحة كورونا، حيث ارتفع متوسط عوائد السندات السيادية للدول النامية إلى 6.8% بين عامي 2022 و2024، رغم تراجعه إلى 5.7% في عام 2025. كما انخفض متوسط آجال استحقاق السندات من نحو 17 عاماً قبل 2021 إلى 9.5 عام فقط في 2025، مما يزيد من مخاطر إعادة التمويل.
يقدر الأونكتاد أن 94 دولة نامية يمكنها توفير نحو 500 مليار دولار سنوياً من مدفوعات الفائدة إذا تمكنت من الاقتراض بنفس الشروط التي تحصل عليها الاقتصادات المتقدمة، وهو ما يكفي لتمويل بناء نحو 375 ألف مدرسة، وأكثر من 1.3 مليون مركز للرعاية الصحية الأولية، أو إضافة أكثر من 920 غيغاواط من قدرات الطاقة الشمسية سنوياً.
تفاقمت فجوة تمويل أهداف التنمية المستدامة بعد جائحة كورونا، نتيجة موجة التشديد النقدي العالمي وارتفاع أسعار الفائدة وزيادة المخاطر الجيوسياسية، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض وانخفاض تدفقات رأس المال إلى العديد من الاقتصادات النامية.
المصدر: CNN الاقتصادية



