خيارات باكستانيين في حرب إيران: الموت حرقاً أو برصاص المسلحين

وكالة باب العراق / شؤون عربية ودولية
تحت أشعة الشمس الحارقة، يجد مزار نفسه مضطراً للجلوس على مقعد دراجته النارية الصغيرة، التي أصبحت أكثر من مجرد وسيلة نقل، بل هيكل معدني يئن تحت وطأة عبوات بلاستيكية ضخمة محملة ببنزين يغلي بفعل الحرارة. تحمل الدراجة المتهالكة خمسة حاويات زيت، سعة كل واحدة منها 70 ليتراً، مما يثقل كاهل المحرك الصغير ويجعل وزنها الإجمالي يصل إلى نحو 272 كيلوجراماً.
تثبت الحاويات على جانبي الدراجة بحبال خشنة وأسلاك معدنية صدئة، مما يزيد من صعوبة التوازن في طرقات وعرة. اشترى مزار شحنته الأخيرة من سوق وقود مفتوح في بلدة مستونج بإقليم بلوشستان، الذي يعد أكبر أقاليم باكستان مساحة، لكنه يعاني من الفقر والحرمان.
تتدفق الشاحنات الصغيرة المحملة بمئات الحاويات البلاستيكية لبيع الوقود، بعد عبورها الحدود الجبلية الوعرة من إيران، متحدية التضاريس القاسية والرقابة الأمنية. ورغم أن عمليات تهريب المشتقات النفطية من إيران إلى باكستان مستمرة منذ عقود، إلا أن وتيرتها تصاعدت بشكل لافت في الأشهر الأخيرة، إثر الحرب الإيرانية التي اندلعت في فبراير الماضي.
مع اضطراب تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، ارتفعت أسعار الوقود عالمياً، مما زاد الطلب في الأسواق الباكستانية على البنزين والديزل الإيراني المهرّب. يعكس هذا الوضع كيف أثرت الصراعات السياسية على حياة البسطاء، الذين وجدوا في التهريب ملاذهم من شبح الجوع.
يستعد مزار لقطع رحلة شاقة بطول 350 كيلومتراً، عابراً واحدة من أشد مناطق الأرض حرارة، بهدف إيصال شحنته إلى إقليم السند المجاور. في بلوشستان، قد تصل درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية، مما يجعل العبوات البلاستيكية تتمدد وتفقد صلابتها، مما يحول الدراجة إلى قنبلة موقوتة.
إذا تسرب الوقود من إحدى الحاويات أثناء القيادة، فإن احتمالية اشتعال النيران تصبح حتمية. كما أن الموت حرقاً ليس الخطر الوحيد، إذ يشهد الإقليم مواجهات مسلحة بين القوات الباكستانية وجماعات انفصالية. يؤكد ناشطون حقوقيون اختفاء آلاف الأشخاص، مما يجعل كل رحلة لمزار مقامرة بحياته.
يقول مزار



