توازن القوى في سوق خام الحديد: الطلب الصيني مقابل العرض الأسترالي


وكالة باب العراق / اقتصاد
أعلنت الحكومة الأسترالية اليوم الجمعة أن الجهود التي تبذلها الصين لضبط مشترياتها من خام الحديد بهدف خفض تكاليف مصانع الصلب قد تؤدي إلى انخفاض سعر الخام على المدى المتوسط. وذلك وفق تقرير صادر عن وزارة الصناعة والعلوم والموارد الأسترالية.
تستند الصين حالياً في هذه الجهود إلى شركة “تشاينا مينيرال ريسورسز غروب” (CMRG)، وهي شركة صينية مدعومة من الدولة، تقوم بشراء خام الحديد والمعادن الرئيسية الأخرى، ثم إعادة توزيعها على الشركات الصينية، مما يضمن وضعاً شبه احتكاري لهذه السلعة الأساسية في قائمة صادرات أستراليا.
شهدت “تشاينا مينيرال ريسورسز غروب”، التي تأسست عام 2022، زيادة في نشاطها خلال العام الماضي، حيث وجهت المصانع الصينية بعدم استلام بعض منتجات شركة “بي إتش بي” الأسترالية، أكبر شركة تعدين في العالم. وقد انتهى نزاع التسعير بين الشركتين بعد عدة أشهر، إلا أن وكالة رويترز ذكرت أن “تشاينا مينيرال ريسورسز غروب” تتبع استراتيجية مشابهة في مفاوضاتها الحالية مع شركة أسترالية عملاقة أخرى، وهي “فورتسكيو”.
يمثل هذا التطور قلقاً للحكومة الأسترالية بشأن تأثير انخفاض الأسعار على صادراتها الأساسية، مشيراً إلى بداية تحول الميزة الاستراتيجية من المنتجين إلى المشترين.
حالياً، تستورد الصين نحو 70% من خام الحديد المنقول بحراً في العالم، حيث يأتي معظم هذا الخام من أستراليا، التي صدرت في عام 2025 ما قيمته 121 مليار دولار أسترالي (84 مليار دولار أميركي)، أي ما يقارب خُمس إجمالي صادراتها. وتزود شركة “بي إتش بي” وحدها الصين بنحو 40% من وارداتها من خام الحديد، وهو العنصر الأساسي في صناعة الصلب.
يظهر الضعف الأسترالي من خلال تصريحات أندرو فورست، مؤسس شركة “فورتسكيو” ورئيسها التنفيذي، الذي أشار إلى أن توسيع العلاقة بين شركات التعدين الأسترالية وجمهورية الصين الشعبية سينقل مستوى المعاملات إلى عمليات تداول أكثر تعقيداً، مثل شراء شاحنات وآلات التعدين الصينية.
يعاني “فورتسكيو” حالياً من ضعف واضح يعود إلى التفاوت المالي بين البائع (أستراليا) والمشتري (الصين)، حيث جعلت الطاقة الإنتاجية الفائضة لمصانع الحديد والصلب الصينية 5% فقط من مصانع الصلب مربحة في السنوات الماضية. في المقابل، بلغ هامش أرباح شركة “بي إتش بي” من إنتاج خام الحديد 62% خلال الأشهر الستة المنتهية في ديسمبر 2025، بينما بلغ معدل الأرباح في “فورتسكيو” 53% خلال نفس الفترة.
على الرغم من أن قدرة الصين على خفض الأسعار ستؤثر سلباً على المنتجين الأستراليين، إلا أن الأمر لن يكون كارثياً، لكنه قد يقلل من إيرادات الحكومة الأسترالية الضريبية، مما يؤثر على معالجة عجز الموازنة.
تجدر الإشارة إلى أن منجم سيماندو في جمهورية غينيا، المملوك في معظمه للصين، سيبدأ تشغيله بالكامل قريباً، مما قد يزيد من تراجع مكانة أستراليا في سلسلة توريد خام الحديد. كما أن الآمال ضعيفة في أن تدعم احتياجات الهند المتزايدة من الصلب السوق، خاصة إذا ما استغلت الهند احتياطياتها الهائلة من خام الحديد.
المصدر: CNN الاقتصادية



