1
اقتصاد

تحذيرات من تأثيرات الاقتصاد الحربي على الاستقرار الاقتصادي الروسي

2

وكالة باب العراق / اقتصاد

حذر بوريس تيتوف، مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتنمية الدولية، من المخاطر التي قد تنجم عن تحول الاقتصاد الروسي بالكامل لخدمة احتياجات المجمع الصناعي العسكري، مشيراً إلى أن هذا النهج قد يؤدي إلى حالة “جنون” اقتصادي غير قابلة للاستمرار على المدى الطويل. تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد الروسي بسبب استمرار الحرب في أوكرانيا لأكثر من أربع سنوات.

وأوضح تيتوف في تصريحات لموقع “آر بي سي” الاقتصادي الروسي، أن العلاقة بين الاقتصاد العسكري والاقتصاد المدني يجب أن تقوم على التوازن. وأشار إلى أن العديد من الابتكارات والتقنيات التي استفادت منها المجتمعات حول العالم نشأت في الأصل من الصناعات العسكرية، مؤكداً أن المشكلة تكمن في اختلال التوازن بين متطلبات الحرب واحتياجات الاقتصاد المدني.

وأكد تيتوف أن تحويل الاقتصاد بالكامل لخدمة الجبهة يمثل حالة استثنائية لا يمكن استمرارها لفترة طويلة، مضيفاً أن هذا النموذج “ليس اقتصاداً بالمعنى التقليدي”، بل هو وضع مؤقت يتطلب دراسة دقيقة قبل الاعتماد عليه بشكل واسع. تأتي تصريحاته في وقت كثفت فيه روسيا إجراءاتها لتمويل الحرب، بما في ذلك زيادة الضرائب وإعادة توزيع بعض الأصول، فضلاً عن طلب مساهمات أكبر من قطاع الأعمال لدعم الاحتياجات العسكرية.

تواجه روسيا تباطؤاً ملحوظاً في النشاط الاقتصادي، حيث تشير التوقعات إلى نمو الاقتصاد الروسي بنحو 0.4% فقط خلال العام الجاري. وتعاني العديد من القطاعات غير العسكرية من حالة ركود أو انكماش، مع استمرار توجيه موارد مالية وبشرية وصناعية كبيرة نحو دعم المجهود الحربي. كما تزيد الهجمات الأوكرانية على المنشآت الاقتصادية الروسية من الضغوط على الاقتصاد، مستهدفةً قطاع الطاقة والمصافي والبنية التحتية لتصدير النفط والحبوب.

تعكس تصريحات تيتوف اتجاهاً متزايداً من التحفظ داخل بعض الأوساط الاقتصادية الروسية بشأن الاعتماد المكثف على اقتصاد الحرب. وكان عمدة موسكو سيرغي سوبيانين قد حذر في تصريحات سابقة من أن الإضرار بالاقتصاد الطبيعي للدولة قد ينعكس سلباً على مستقبل البلاد. وتأتي هذه المخاوف في وقت تسعى فيه الحكومة الروسية للحفاظ على الإنفاق العسكري المرتفع، رغم الضغوط المتزايدة على المالية العامة والقطاع الخاص.

منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، شهد الاقتصاد الروسي تحولاً نحو دعم الصناعات العسكرية مع زيادة الإنفاق الحكومي على الدفاع والإنتاج العسكري. ورغم أن هذا الإنفاق أسهم في دعم بعض مؤشرات النشاط الاقتصادي في المراحل الأولى من الحرب، فإن استمرار توجيه الموارد نحو القطاع العسكري يثير مخاوف بشأن تأثيره على الاستثمار والإنتاجية والقطاعات المدنية على المدى الطويل.

تأتي تصريحات تيتوف قبيل منتدى اقتصادي كبير سيشارك فيه الرئيس بوتين في الشرق الأقصى الروسي، وتزامناً مع استعداد روسيا لإجراء انتخابات برلمانية، وسط مؤشرات على تزايد الإرهاق الشعبي من تداعيات الحرب الاقتصادية. تتزايد المخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد الروسي في ظل استمرار الحرب، مع الشائعات المتداولة حول إمكانية تنفيذ تعبئة عسكرية جديدة بعد الانتخابات، وهي شائعات وصفها الكرملين بأنها غير صحيحة.

المصدر: CNN الاقتصادية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى