1
اقتصاد

بريطانيا تعيد تقييم موقفها من العودة إلى الاتحاد الأوروبي

2

وكالة باب العراق / اقتصاد

يعتزم آندي بيرنهام، رئيس وزراء المملكة المتحدة، إبلاغ البرلمان البريطاني اليوم الاثنين بضرورة إعادة النظر في العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن التوصل إلى اتفاق جديد قد يعزز النمو ويساعد في ضبط الهجرة. ومن المتوقع أن يعرض بيرنهام رؤيته أمام المشرعين مع انتهاء العطلة البرلمانية، داعياً إلى مناقشة مستقبل العلاقة مع بروكسل بطريقة هادئة وواقعية.

يمثل هذا التوجه تحولاً عن نهج سلفه كير ستارمر، الذي تجنب إعادة فتح النقاش حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، في ظل الانقسام السياسي والاجتماعي الذي أحدثه هذا الملف. وأكد مصدر من مكتب بيرنهام أن الوقت قد حان لإجراء نقاش مختلف حول طبيعة العلاقة الطويلة الأمد بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن عدم السعي نحو اتفاق يعزز النمو يعتبر تقصيراً في أداء المسؤولية.

خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال الشهر الماضي، دعا بيرنهام إلى دراسة الخيارات المتاحة أمام بريطانيا، بما في ذلك احتمال الانضمام مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي. يأتي هذا الطرح في وقت تتزايد فيه الدعوات لمراجعة التداعيات الاقتصادية لخروج بريطانيا من التكتل، رغم أن العودة الفعلية تتطلب مفاوضات معقدة وموافقات سياسية.

تسعى المملكة المتحدة من خلال إعادة النظر في علاقتها مع الاتحاد الأوروبي إلى تخفيف العقبات التي تواجه التجارة والاستثمار، حيث يُعتبر الاتحاد شريكاً تجارياً رئيسياً. أي تغييرات في قواعد التجارة أو الإجراءات الحدودية قد تؤثر على تكاليف الشركات وسلاسل الإمداد.

تشير تقديرات مكتب مسؤولية الميزانية البريطاني إلى أن ترتيبات التجارة التي أعقبت “بريكست” قد تؤدي إلى تقليص إنتاجية الاقتصاد البريطاني على المدى الطويل بنحو 4% مقارنة بالسيناريو الذي كانت ستبقى فيه البلاد عضواً في الاتحاد. ويرتبط هذا التقدير بزيادة الحواجز غير الجمركية التي تعرقل التجارة بين الجانبين.

لا تقتصر المناقشات على العلاقات التجارية، بل تمتد إلى التعاون في مجالات أخرى، بما في ذلك الهجرة وتنظيم انتقال الأفراد بين بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي. تتجه المباحثات المرتقبة إلى بحث سبل تخفيف بعض الحواجز التجارية وإعادة ربط أسواق تداول الكربون، إلى جانب مقترح لإنشاء برنامج يتيح للشباب الإقامة والعمل والدراسة على جانبي القناة الإنجليزية لفترات محددة.

من المتوقع أن تشكل القمة البريطانية الأوروبية المقررة في 20 نوفمبر محطة مهمة لمناقشة هذه الملفات، مع وجود بعض القضايا محل خلاف، مثل شروط استفادة الطلاب الأوروبيين من الرسوم الجامعية المحلية في بريطانيا. يأمل مؤيدو التقارب أن تدعم الترتيبات الجديدة النشاط الاقتصادي وتوسع فرص العمل، فيما يبقى أثرها على الهجرة مرتبطاً بالتفاصيل النهائية للاتفاق.

كان بيرنهام مؤيداً لبقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي خلال استفتاء عام 2016، ومنذ ذلك الحين، ظل مستقبل العلاقة مع التكتل موضوعاً مثيراً للجدل. تشير استطلاعات الرأي إلى تنامي التأييد الشعبي لفكرة العودة، لكن هذا التأييد ليس مطلقاً، كما أن العودة تتطلب مفاوضات مع الدول الأعضاء.

بينما لا يعني طرح العودة أن بريطانيا قررت استئناف عضويتها، فإن دعوة بيرنهام لمناقشة جميع الخيارات تشير إلى استعداد الحكومة لفتح ملف ظل حساساً لسنوات. ستتوقف الخطوة التالية على مدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات وقدرة أي اتفاق جديد على تحقيق مكاسب اقتصادية ملموسة.

المصدر: CNN الاقتصادية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى