1
اقتصاد

انخفاض معدلات البطالة رغم تراجع التوظيف: تحليل الأسباب والدوافع

2

وكالة باب العراق / اقتصاد

تشهد سوق العمل الأميركية حالة من التناقض، حيث فقد الاقتصاد 23 ألف وظيفة في يوليو، رغم انخفاض معدل البطالة إلى 4.1%. هذه الظاهرة تحمل دلالات اقتصادية أكثر تعقيداً مما يبدو للوهلة الأولى.

أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي أن الوظائف غير الزراعية تراجعت بمقدار 23 ألف وظيفة في يوليو، في حين كانت التوقعات تشير إلى إضافة حوالي 80 ألف وظيفة. كما تم تعديل تقديرات الوظائف المضافة في مايو ويونيو، حيث تم خفضها بمقدار 103 آلاف وظيفة. في الجهة المقابلة، انخفض عدد العاطلين عن العمل بمقدار 178 ألفاً ليصل إلى 6.916 مليون شخص.

السؤال المطروح هو: كيف انخفض عدد العاطلين رغم فقدان الوظائف؟ الجواب يكمن في قوة العمل نفسها. معدل البطالة لا يقيس نسبة العاطلين إلى إجمالي السكان، بل نسبة العاطلين من بين قوة العمل، والتي تشمل العاملين والأشخاص الباحثين عن عمل. وبالتالي، فإن خروج الأفراد من قوة العمل بسبب توقفهم عن البحث عن وظائف يعني أنهم لم يعودوا يُحتسبون ضمن العاطلين.

تقلصت قوة العمل بشكل ملحوظ، حيث انخفضت من 169.358 مليون شخص في يونيو إلى 169.094 مليون في يوليو، بتراجع قدره 264 ألف شخص. بينما انخفض عدد العاطلين بمقدار 178 ألفاً وتراجع عدد العاملين وفق مسح الأسر بنحو 87 ألفاً. ومن هنا، يتضح أن جزءاً كبيراً من انخفاض عدد العاطلين لم يتحول إلى وظائف جديدة، بل جاء نتيجة خروج أشخاص من قوة العمل.

بلغ معدل المشاركة في قوة العمل 61.4% في يوليو، وهو أدنى مستوى منذ فبراير 2021، مما يعكس تراجعاً في المشاركة بنسبة 0.7 نقطة مئوية منذ يناير. كما انخفضت نسبة العاملين إلى السكان إلى 58.9%، بتراجع 0.5 نقطة مئوية منذ بداية العام. هذا التراجع يغير من طريقة قراءة معدل البطالة، حيث يمكن أن يبقى المعدل منخفضاً أو حتى ينخفض في ظل تباطؤ التوظيف وتراجع عدد الأشخاص الذين يدخلون سوق العمل.

هناك عوامل رئيسية وراء تقلص قوة العمل الأميركية، منها الشيخوخة والتقاعد، حيث يشهد الاقتصاد الأميركي تغيرات ديموغرافية طويلة الأجل. وأشار الاحتياطي الفيدرالي إلى أن تباطؤ الهجرة، إلى جانب شيخوخة السكان، أدى إلى تباطؤ نمو المعروض من العمالة.

من جهة أخرى، أظهرت بيانات يوليو أن ضعف التوظيف لم يكن موزعاً بالتساوي بين القطاعات. فقد فقد الاقتصاد نحو 49.6 ألف وظيفة في التعليم الحكومي المحلي، و19.4 ألف في تجارة التجزئة، و40 ألفاً في الترفيه والضيافة. بالمقابل، أضافت الرعاية الصحية والبناء 22 ألف وظيفة لكل منهما، بينما أضاف القطاع الخاص ككل 30 ألف وظيفة فقط في يوليو.

عند النظر إلى متوسط الثلاثة أشهر، يتضح أن متوسط الوظائف المضافة شهرياً انخفض إلى 20 ألف وظيفة فقط، مقابل 77 ألفاً في الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو. ومع ذلك، فإن التسريحات لم ترتفع بشكل ملحوظ، حيث لا تزال مؤشرات التسريح محدودة، مما يفسر جزئياً عدم ارتفاع معدل البطالة بسرعة.

تتجه الأنظار إلى بيانات JOLTS لشهر يونيو، التي أظهرت انخفاض عدد الوظائف الشاغرة إلى 7.359 مليون وظيفة، بينما ارتفع عدد التعيينات إلى 5.348 مليون. هذا يعني أن سوق العمل لا تزال تعاني من ضعف في التوظيف، ولكن ليس إلى درجة الانهيار.

رغم ذلك، يحتوي تقرير يوليو على مؤشرات تحتاج إلى متابعة، مثل ارتفاع عدد العاملين بدوام جزئي لأسباب اقتصادية إلى 4.804 مليون شخص. كما انخفضت نسبة الصناعات التي سجلت نمواً في الوظائف إلى 51.8%، مما يشير إلى انتشار ضعف التوظيف عبر مزيد من القطاعات.

أما بالنسبة للأجور، فقد بلغ متوسط الأجر بالساعة للعاملين في القطاع الخاص 37.62 دولار في يوليو، بزيادة سنوية 3.2%. هذه الأرقام تشير إلى استمرار نمو الأجور، رغم تباطؤ وتيرته.

في الختام، تبقى البيانات الاقتصادية الحالية مث

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى