“الفن المصري يستعرض قصة شفيقة ومتولي من منظور جريمة الشرف”

وكالة باب العراق / أخبار الفن
تتناول الأعمال الفنية في مصر موضوع “جرائم الشرف” الذي يسيطر على الوعي الجمعي، حيث يُقدم القاتل بطلاً تحت مسمى “غسل العار”. من أبرز هذه الجرائم التي تحولت إلى ملحمة فنية هي قصة “شفيقة ومتولي”، التي تجسد واقعاً مؤلماً في صعيد مصر.
تدور أحداث القصة حول “متولي” الذي يُجند للخدمة العسكرية، تاركاً شقيقته “شفيقة” تعاني من الفقر المدقع. تضطر شفيقة للهروب من قريتها والعمل بالدعارة بعد أن أقنعها البعض بالعمل كراقصة. أثناء خدمته، يتشاجر متولي مع أحد المجندين الذي يكشف له عن عمل شقيقته، مما يدفعه إلى اتخاذ قرار مأساوي بقتلها.
عندما يعثر متولي على شقيقته، يقوم بذبحها، ويُحكم عليه القاضي بالسجن لمدة ستة أشهر فقط، معتبرًا جريمته “دفاعاً عن الشرف”. هذه القصة الحقيقية خُلدت عبر الأجيال من خلال مواويل وأفلام ومسرحيات، حيث تم تصوير متولي كبطل انتقم لشرفه.
في الستينات، أبدع المطرب الشعبي الريس حفني أحمد حسن في تقديم قصة “شفيقة ومتولي” من خلال موال شهير، حيث جعل من متولي رمزاً للشرف، بينما لم يُظهر شفيقة كضحية بل كمذنبة. وقد استقبل أهالي جرجا متولي بعد جريمته بالمزمار والزغاريد، مما يعكس العقلية السائدة آنذاك.
عرض فيلم “شفيقة ومتولي” عام 1979، من بطولة سعاد حسني وأحمد زكي، حيث أضاف الفيلم بعداً سياسياً مختلفاً لنهاية القصة. بدلاً من مقتل شفيقة على يد شقيقها، تم تعديل النهاية لتُقتل على يد أحد تجار العبيد.
على مدار السنوات، تم تقديم قصة “شفيقة ومتولي” بعدة رؤى فنية، ولا تزال المسرحية تُعرض بنجاح، كان آخرها في مهرجان ظفار المسرحي الدولي. كما تم إنتاج مسلسل إذاعي عام 1983، حيث قدم الفنان عبدالله غيث دور “متولي” وحققت العمل نجاحاً كبيراً بمعالجة درامية مميزة.



