صندوق النقد الدولي: اقتصاد سلطنة عمان يثبت قوته في مواجهة تداعيات الحرب الإقليمية


وكالة باب العراق / اقتصاد
أظهر الاقتصاد العُماني مرونة ملحوظة في مواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مستفيداً من موقع موانئه الرئيسية الذي يجنبها الاختناقات المحتملة في مضيق هرمز. ويعزى ذلك إلى استمرار الحكومة في تطبيق سياسات اقتصادية ومالية حذرة.
جاء ذلك في بيان لصندوق النقد الدولي، عقب زيارة بعثة فنية إلى سلطنة عُمان خلال الفترة من 7 إلى 15 يونيو/ حزيران. وأكد الصندوق أن الأوضاع الجيوسياسية لا تزال تشهد درجة مرتفعة من عدم اليقين، رغم أن التأثيرات السلبية للحرب على الاقتصاد العُماني كانت محدودة حتى الآن.
أوضح الصندوق أن التأثيرات المباشرة للحرب اقتصرت على ضغوط تضخمية وبعض القطاعات غير النفطية، بينما بقيت البنية التحتية لإنتاج وتصدير النفط والغاز الطبيعي بمنأى إلى حد كبير عن الاضطرابات الإقليمية. ونتيجة لذلك، تمكنت السلطنة من زيادة إنتاجها وصادراتها النفطية في ظل تعطل بعض الإمدادات الإقليمية.
وأشار التقرير إلى تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 2.4% خلال عام 2025، مقارنة بـ1.6% في عام 2024، مدعوماً بالأنشطة النفطية وغير النفطية. كما توقع الصندوق نمو الاقتصاد العُماني بنحو 3.7% خلال عام 2026، قبل أن يتباطأ إلى 3% في عام 2027.
من المتوقع أن يتراجع نمو الأنشطة غير النفطية إلى 2.5% خلال عام 2026، نتيجة تأثير الحرب الإقليمية على قطاعي السياحة والتشييد، قبل أن يعاود التسارع إلى 3.2% في عام 2027، مدعوماً بتعافٍ اقتصادي واسع النطاق.
وفيما يتعلق بالأسعار، أشار الصندوق إلى أن متوسط التضخم ظل عند مستوى منخفض بلغ 1% خلال عام 2025، لكنه ارتفع إلى 2.8% على أساس سنوي خلال الفترة من يناير/ كانون الثاني إلى مايو/ أيار 2026، نتيجة زيادة أسعار الغذاء والنقل.
توقع صندوق النقد الدولي تحسن الأوضاع المالية والخارجية للسلطنة خلال العامين المقبلين، بدعم من ارتفاع الإيرادات النفطية واستمرار الانضباط المالي. ورغم تراجع الفائض المالي إلى 0.6% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، يُتوقع أن يرتفع إلى 4.5% في عام 2026 و4.2% في عام 2027.
كما واصل الدين الحكومي مساره النزولي ليصل إلى 34.7% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2025. وفي القطاع الخارجي، سجل ميزان الحساب الجاري عجزاً يعادل 1.9% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2025، إلا أن الصندوق يتوقع تحوله إلى فائض يقارب 3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عامي 2026 و2027.
أكد الصندوق أن القطاع المصرفي العُماني لا يزال يتمتع بمستويات قوية من رأس المال والسيولة، مما ساعد البنوك على الحفاظ على مرونتها في مواجهة التحديات الإقليمية الحالية.
وحذر صندوق النقد الدولي من أن المخاطر المحيطة بالآفاق الاقتصادية على المدى القريب تميل إلى الجانب السلبي بسبب استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب. وأشار إلى أن أي تصعيد طويل الأمد قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي أعمق، مما ينعكس سلباً على السياحة والصادرات غير النفطية.
في المقابل، اعتبر الصندوق أن إنهاء الحرب بسرعة واستمرار ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنتاج، بالإضافة إلى تسارع تنفيذ إصلاحات “رؤية عُمان 2040″، قد تدعم النمو الاقتصادي بصورة أكبر من المتوقع. وشدد على أهمية الحفاظ على زخم الإصلاحات الاقتصادية لتسريع التحول الاقتصادي وتعزيز الاستدامة المالية والخارجية.
المصدر: CNN الاقتصادية



