مصر تجذب الاستثمارات وأسواق المال الناشئة تستعد لرفع أسعار الفائدة

وكالة باب العراق / اقتصاد
تتجه البنوك المركزية في الأسواق الناشئة نحو تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً لمواجهة ارتفاع التضخم الأساسي واستمرار تكاليف الطاقة عند مستويات مرتفعة، وفقاً لتقرير بحثي صادر عن بنك سيتي. يأتي هذا التوجه في ظل تزايد الضغوط السعرية نتيجة قوة الطلب المحلي وارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج، ما يدفع صانعي السياسات النقدية إلى الابتعاد عن المواقف التيسيرية أو المحايدة.
وحذر محللو بنك سيتي من أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة لفترة طويلة قد يؤدي إلى انتقال التضخم إلى مراحل أخرى من الاقتصاد، بحيث لا يقتصر على أسعار الوقود والكهرباء، بل يمتد إلى أسعار السلع والخدمات والأجور، مما يعرف بآثار التضخم من الدرجة الثانية. ويرى البنك أن احتواء هذه التداعيات يمثل أولوية للبنوك المركزية لتجنب ترسخ التضخم وصعوبة السيطرة عليه لاحقاً.
وأشار التقرير إلى أن اختلاف الضغوط الاقتصادية من دولة إلى أخرى قد يؤدي إلى تباين أكبر في قرارات البنوك المركزية، مما سينعكس على عوائد السندات المحلية خلال العام المقبل، خصوصاً في ظل تفاوت مستويات التضخم والطلب المحلي وأوضاع أسواق العمل. وتبرز هذه التباينات بشكل واضح في وسط أوروبا، حيث تواجه بولندا ضغوطاً مرتبطة بعودة النشاط الاقتصادي وارتفاع الأسعار، بينما تتزايد الضغوط على الأجور في التشيك.
ورأى بنك سيتي أن اختلاف مسارات السياسة النقدية سيؤدي إلى اتساع الفجوة في إجمالي العوائد التي تحققها السندات الحكومية المحلية بين الأسواق الناشئة. كما أن هذه التوقعات تكتسب أهمية للمستثمرين في أدوات الدين، إذ تؤثر قرارات الفائدة وتوقعات التضخم في أسعار السندات وعوائدها، ما يحدد جاذبية الاستثمار في كل سوق.
في سياق متصل، أشار التقرير إلى أن الأصول المصرية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً مدفوعاً بتحسن شهية المخاطرة عالمياً، مع اقتراب أسعار الفائدة الاسمية من مستويات مرتفعة. وأوضح أن السوق المصرية تشهد تدفقات استثمارية أجنبية صافية قوية إلى آجال الدين قصيرة الأجل، مما يعكس إقبال المستثمرين على الاستفادة من العوائد المرتفعة.
وفي أميركا اللاتينية، أبقى البنك المركزي الكولومبي سعر الفائدة عند 12.25%، بالتزامن مع إعلان عملية في سوق الصرف الأجنبي بقيمة ملياري دولار. بينما في تشيلي، حذرت محاضر اجتماع البنك المركزي من استمرار الضغوط التضخمية، مما عزز توجه المستثمرين نحو الاحتفاظ بمراكز استثمارية تراهن على ارتفاع الدولار أمام البيزو التشيلي.
أما في آسيا، فقد أضاف بنك سيتي مراكز استثمارية تفوق الوزن المعتاد في محفظته من السندات الحكومية الإندونيسية لأجل خمس سنوات، مع التحوط من تقلبات أسعار الصرف. وعلى صعيد العملات، ساعد الأداء الإيجابي للعملات المحلية في بعض الأسواق الناشئة على تشديد الأوضاع النقدية، بينما عدل البنك افتراضاته بشأن الدولار الأميركي نحو توقعات أكثر ضعفاً.
المصدر: CNN الاقتصادية