1
اقتصاد

اتساع الفجوة بين قوة الاقتصاد وقدرة الأسر الأمريكية على مواجهة تكاليف المعيشة

2

وكالة باب العراق / اقتصاد

تتسع الفجوة بين قوة الاقتصاد الأميركي وقدرة الأسر على تحمل تكاليف المعيشة، حيث يستحوذ الإنفاق على الغذاء والسكن على نحو نصف الميزانية الاستهلاكية، مما يهدد تقليص المساحة المتاحة للسفر والترفيه وشراء السيارات. تكشف بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي، الصادرة في 29 أكتوبر 2026، عن أن السكن والغذاء استحوذا على 46.9% من متوسط الإنفاق السنوي للوحدة الاستهلاكية في 2025، وهي أعلى نسبة منذ عام 2010.

تشير الأرقام إلى مفارقة واضحة؛ فقد ارتفع متوسط دخل الأميركيين بوتيرة أسرع من الإنفاق، إلا أن النفقات الأساسية لا تزال تأخذ حصة كبيرة من ميزانياتهم، مما يثير تساؤلات حول قدرة الاستهلاك، المحرك الرئيسي للاقتصاد الأميركي، على الاستمرار في النمو. بلغ متوسط الإنفاق السنوي للوحدة الاستهلاكية 81,905 دولارات في 2025، بزيادة 4.3%، بينما ارتفع الإنفاق على السكن بنسبة 5.8% ليصل إلى 27,790 دولاراً، وعلى الغذاء بنسبة 4.6% ليصل إلى 10,633 دولاراً.

رغم ارتفاع الإنفاق، لم تكن حصة النفقات الأساسية مستقرة تاريخياً، حيث بلغت 47.1% في 2010، مقارنة بـ 46.2% في 2024 و46.9% في 2025، مما يشير إلى عودة الضغوط إلى مستويات لم تُسجل منذ خمسة عشر عاماً.

على الرغم من ارتفاع متوسط الدخل قبل الضرائب بنسبة 6.4% إلى 110,847 دولاراً في 2025، إلا أن ذلك لا يعكس بالضرورة أوضاع الأسر الأقل دخلاً. تظهر الفجوة بوضوح عند تقسيم المستهلكين إلى خمس شرائح دخل متساوية، حيث بلغ متوسط الإنفاق السنوي لأفقر 20% نحو 37,935 دولاراً، مقابل دخل قبل الضرائب قدره 18,125 دولاراً فقط.

تبدأ الضغوط في الظهور في قرارات شراء السلع المعمرة، حيث تراجع متوسط الإنفاق على شراء السيارات بنسبة 5.9% في 2025، في حين ارتفع الإنفاق على الترفيه بنسبة 13.2%. تشير بيانات جامعة ميشيغان إلى تراجع مؤشر ثقة المستهلك إلى 48 نقطة في أكتوبر 2026، مما يعكس المخاوف بشأن القدرة على تحمل تكاليف الشراء.

رغم أن الاقتصاد الأميركي شهد نمواً سنوياً بنسبة 3.4% في الربع الثالث من 2026، إلا أن هذا النمو يخفي إشارات تحذيرية، حيث انخفض معدل الادخار الشخصي إلى 3.8% في سبتمبر، وتراجع الدخل الحقيقي المتاح للإنفاق بنسبة 0.3%.

تستمر تكاليف السكن والغذاء في الضغط على الأسر متوسطة ومنخفضة الدخل، مما قد يدفعها إلى تأجيل المشتريات الكبيرة وتقليص الإنفاق على السفر والخدمات غير الضرورية. يتساءل خبراء أسواق المال عن مدى قدرة الأسر الأكثر ثراءً على تعويض تراجع قدرة بقية الأميركيين على الاستهلاك قبل أن تتحول أزمة تكاليف المعيشة إلى عائق أمام النمو الاقتصادي.

المصدر: CNN الاقتصادية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى