كندا وأوروبا تتجهان نحو شراكة استراتيجية لمواجهة الرسوم الجمركية الأمريكية

وكالة باب العراق / اقتصاد
تسعى كندا إلى تعزيز تعاونها مع الاتحاد الأوروبي في مجالات الدفاع والذكاء الاصطناعي والمعادن الحيوية، بهدف تنويع علاقاتها الاقتصادية وتقليل اعتمادها على السوق الأميركية. يأتي ذلك في ظل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، بينما يبحث الاتحاد الأوروبي عن شراكات موثوقة وسط التنافس المتصاعد مع الولايات المتحدة والصين.
وفي كلمة له أمام البرلمان الأوروبي خلال قمة تجمع قادة كندا والاتحاد الأوروبي في مدينة مونتريال، أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن “أوروبا وكندا أقوى معاً”. وقد اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إمكانية منح كندا صفة “عضو منتسب” في التكتل الذي يضم 27 دولة.
تبحث القمة التي تستمر يومين آليات عملية لتعزيز التعاون، مع التركيز على التزامات محددة في قطاعات استراتيجية. ويعتبر تيموثي سنايدر، أستاذ التاريخ الأوروبي الحديث في كلية مونك بجامعة تورونتو، أن انفتاح كارني على أوروبا يمثل خطوة مدروسة للتعامل مع التوترات مع واشنطن، حيث يمنح كندا خيارات إضافية في حال تعرض تجارتها مع الولايات المتحدة لقيود مفاجئة.
بدوره، أشار توبياس كريمر، عضو البرلمان الأوروبي الألماني، إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من تبادل رسائل التقارب إلى التزامات عملية. ومع ذلك، لا تزال ملامح صفة “العضو المنتسب” المقترحة لكندا غير واضحة، إذ لا توجد آلية محددة لهذا النوع من العضوية في معاهدات الاتحاد الأوروبي.
تشير مسودة إعلان مشترك قد يصدر عن القمة إلى احتمالات تشمل انضمام كندا إلى برنامج “إيراسموس” للتبادل الطلابي، أو برنامج “غاليليو” للملاحة عبر الأقمار الصناعية، أو المشاركة في مجلس أوروبي للأمن الذي يجري بحث فكرة إنشائه. إلا أن هذا المقترح واجه اعتراضات من ترامب، الذي هدد بقطع العلاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي، واصفاً الفكرة بأنها “مثير للسخرية” و”عمل عدائي”.
كما واجه المقترح انتقادات داخل أوروبا، حيث اعتبرت أنجلين فوريه، عضو البرلمان الأوروبي عن حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف في فرنسا، أن اتفاق التجارة الحرة مع كندا يضر بالقطاع الزراعي الفرنسي. وقد وقعت كندا والاتحاد الأوروبي الاتفاق الاقتصادي والتجاري الشامل عام 2016، والذي ينص على إلغاء الرسوم الجمركية على 98% من المنتجات، لكنه لم يُنفذ بالكامل حتى الآن.
في كندا، أثار احتمال توثيق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي انتقادات من التيار المحافظ، حيث أعرب زعيم حزب المحافظين الكندي بيير بواليفر عن ضرورة الحفاظ على استقلال القرار الكندي وسط الضغوط الأميركية والنقاش حول تعميق الشراكة الأوروبية. تعكس هذه القمة محاولة كندا والاتحاد الأوروبي لتحويل التقارب السياسي إلى تعاون اقتصادي وأمني أكثر رسوخاً في ظل التوترات التجارية والتحولات الجيوسياسية.
المصدر: CNN الاقتصادية