عودة الانتخابات الفلسطينية بعد غياب 20 عامًا: هل سيتم إجراؤها أم ستؤجل مجددًا؟
وكالة باب العراق / شؤون عربية ودولية
تستعد الساحة الفلسطينية لمواجهة تساؤلات حاسمة بشأن إجراء الانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر المقبل، بعد غياب دام عقدين. تأتي هذه الاستعدادات وسط تحديات سياسية وميدانية معقدة، مما يزيد من الشكوك حول إمكانية الالتزام بالموعد المحدد.
في قطاع غزة، تتزايد الاحتياجات اليومية للسكان، مما يجعل الاستعدادات السياسية للانتخابات تبدو بعيدة عن أولوياتهم. يواجه السكان ظروفاً معيشية قاسية نتيجة الدمار والنزوح الذي خلفته الحرب الأخيرة. وفي هذا السياق، عبر محمد البلبيسي، أحد سكان حي الشاطئ، عن عدم ثقته في إجراء الانتخابات، مشيراً إلى أن أولويته تكمن في تأمين احتياجاته الأساسية.
الانتخابات المقررة تقتصر على اختيار أعضاء المجلس التشريعي البالغ عددهم 132 عضواً، بينما تم تحديد الانتخابات الرئاسية للربع الأول من عام 2027. وقد بدأت لجنة الانتخابات المركزية في 26 سبتمبر الماضي استقبال طلبات الترشح، على أن تستمر حتى 13 أكتوبر.
تُجرى الانتخابات عبر القوائم الانتخابية فقط، حيث يجب أن تضم كل قائمة ما بين 16 إلى 132 مرشحاً. ومع ذلك، يعبّر العديد من السكان، مثل منذر بكر، عن قلقهم من قدرة المرشحين على تحسين أوضاعهم المتدهورة.
يحق لنحو 2.97 مليون فلسطيني التصويت، ولكن الشكوك تحوم حول إمكانية تحقيق مشاركة شعبية واسعة. أحمد النفار، أحد سكان غزة، يعتقد أن الإقبال على الانتخابات سيكون ضعيفاً بسبب انشغال السكان بتأمين احتياجاتهم الأساسية.
إذا أُجريت الانتخابات في موعدها، ستكون الأولى منذ عام 2006، عندما فازت حركة “حماس” في الانتخابات السابقة. ومنذ ذلك الحين، استمرت الخلافات السياسية بين “حماس” و”فتح”، مما أدى إلى انقسام سياسي وجغرافي عميق.
رغم العقبات، تواصل لجنة الانتخابات المركزية استعداداتها، ولكنها تواجه تحديات كبيرة في غزة نتيجة الدمار والنزوح. وقد أعلنت السلطة الفلسطينية أن إسرائيل رفضت السماح لطواقم اللجنة بدخول القطاع والقدس لمتابعة التحضيرات.
تتباين الآراء السياسية الفلسطينية حول موعد الاقتراع وآلياته، حيث يؤكد بعض المسؤولين على ضرورة إجراء الانتخابات، بينما يستبعد آخرون إمكانية ذلك في ظل الظروف الحالية. حركة “فتح” تسعى لتشكيل قائمة واحدة، بينما ترفض “حماس” التأجيل وتتمسك بالمشاركة من خلال قائمة وطنية