رئيس وزراء كندا: تقليص الاعتماد الاقتصادي على الولايات المتحدة يتطلب تكلفة.


وكالة باب العراق / اقتصاد
حذر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من أن تقليص الاعتماد الاقتصادي لكندا على الولايات المتحدة سيترتب عليه تكاليف، مشددًا على أن بلاده تمتلك الإمكانيات اللازمة لإعادة توجيه اقتصادها وتنويع علاقاتها التجارية.
وأكد كارني أن التحول بعيدًا عن الاعتماد الكبير على السوق الأميركية يتطلب تضحيات، لكنه أشار إلى أن تكلفة هذا التحرك تبقى أقل بكثير من تكلفة استمرار الوضع الحالي. وقال: “لدينا كل ما نحتاج إليه للتحول والازدهار. هذا التحول ستكون له تكلفة، فهناك دائمًا تكلفة للتحرك، لكنها لا تقترب من تكلفة الوقوف دون تغيير.”
جاءت تصريحات كارني بعد ساعات من دخول رسوم جمركية كندية انتقامية على منتجات أميركية بقيمة 20 مليار دولار حيز التنفيذ، في خطوة تعكس تصعيدًا جديدًا في النزاع التجاري بين البلدين. حيث فرضت كندا رسومًا تتراوح بين 15% و50% على مجموعة واسعة من المنتجات، بما في ذلك الصلب والأثاث والملابس والإلكترونيات، في إطار رد كندي يهدف إلى موازنة تأثير الرسوم الأميركية المفروضة على المنتجات الكندية.
يمثل هذا القرار تصعيدًا جديدًا في النزاع التجاري المستمر منذ نحو 18 شهرًا، بعد انهيار المفاوضات بين حكومتي أوتاوا وواشنطن في أغسطس الماضي. وقد أعلن كارني في وقت سابق تعليق المفاوضات التجارية، مؤكدًا أن الشروط التي طرحتها واشنطن لم تكن مقبولة من وجهة نظر كندا، واصفًا إياها بأنها غير عادلة وغير مجدية اقتصاديًا.
وأبرز كارني أن حكومته لن تقبل بتقديم تنازلات تمس السيادة الكندية أو تضر بالقطاعات الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن الرسوم الانتقامية تأتي ضمن جهود حماية العمال والشركات المتضررة من الإجراءات الأميركية.
تعكس تصريحات كارني أيضًا توجه الحكومة الكندية نحو تقليل الاعتماد الاقتصادي على الولايات المتحدة وتنويع الأسواق والشركاء التجاريين، في ظل التوترات المتصاعدة وعدم اليقين بشأن مستقبل العلاقات التجارية بين أكبر شريكين اقتصاديين في أميركا الشمالية. وتراهن الحكومة الكندية على توسيع علاقاتها التجارية مع أسواق أخرى وتعزيز الصادرات والاستثمارات.
ويعتبر كارني أن الأزمة الحالية تمثل فرصة لإعادة صياغة النموذج الاقتصادي الكندي، رغم التحديات التي قد تطرأ خلال عملية التحول. ويؤكد أن الحكومة الكندية مستعدة لتحمل التكلفة قصيرة الأجل لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، بهدف بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وقوة في مواجهة الضغوط التجارية والجيوسياسية المستقبلية.
المصدر: CNN الاقتصادية



