تآكل الطبقة المتوسطة عالمياً وتأثيره على دخل الأسر


وكالة باب العراق / اقتصاد
تشهد الطبقة المتوسطة في مختلف دول العالم تغيرات سريعة في حجمها وأوضاعها، نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وتباطؤ نمو الأجور وتغير أنماط الحياة. بينما تتمكن بعض الدول من الحفاظ على مستويات الازدهار والاستقرار الاقتصادي، تعاني أخرى من ضغوط متزايدة.
تظهر البيانات أن هناك دولاً تحقق تقدماً وأخرى تشهد تراجعاً، مما يشير إلى تحولات اجتماعية واسعة. في ألمانيا، انخفضت حصة الطبقة المتوسطة من 70% عام 1991 إلى أقل من 64% في 2021، مما يعكس تحولاً تدريجياً في الوضع الاقتصادي.
على الرغم من ارتفاع مستويات التوظيف، فإن بعض الوظائف أصبحت أكثر تقلباً، حيث تؤثر الأتمتة ونقل الأنشطة إلى الخارج على المسارات المهنية في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، المعروف بـ”ميتلشتاند”. كما أدى ارتفاع الإيجارات في برلين وميونيخ إلى إعادة التفكير في خيارات السكن، مما يعيد تشكيل واقع الطبقة المتوسطة.
في الولايات المتحدة، انخفضت حصة الطبقة المتوسطة إلى 50% في 2021 مقارنة بـ61% في 1971. تفوق الزيادات في تكاليف الرعاية الصحية والإسكان والتعليم على نمو الأجور، مما يزيد من صعوبة الحفاظ على الاستقرار.
تسعى بعض البرامج التجريبية للدخل المضمون والإسكان الميسر إلى دعم الطبقة المتوسطة، التي لم تختفِ لكنها تحتاج إلى دعم هيكلي. في أميركا اللاتينية، شهدت الطبقة المتوسطة في البرازيل والمكسيك وكولومبيا توسعاً سريعاً خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، لكنها واجهت تداعيات الجائحة والتضخم، مما أدى إلى تراجع بعض المكاسب.
بين عامي 2019 و2022، انكمشت الطبقة المتوسطة في البرازيل بشكل ملحوظ، مما أثر على مستويات المعيشة. في المقابل، تواصل تشيلي وأوروجواي الحفاظ على استقرار الطبقة المتوسطة بفضل قوة المؤسسات.
في الصين، رغم نجاحها في نقل مئات الملايين إلى الطبقة المتوسطة، تواجه ضغوطاً تتعلق ببطالة الشباب وأزمة قطاع العقارات. بينما تشكل الطبقة المتوسطة في الهند نحو 31% من السكان، فإنها تعاني من نقص في الحماية الاجتماعية، مما يزيد من الضغوط على ميزانياتها.
تظهر التحديات الاقتصادية في إفريقيا، حيث تعيش العديد من الأسر على دخل يتراوح بين 2 و10 دولارات يومياً. يساهم التحول الرقمي في دعم الطبقة المتوسطة، من خلال تكنولوجيا الهواتف المحمولة والتمويل الرقمي.
على الرغم من التحديات، تحافظ بعض الدول مثل السويد والنرويج والدنمارك على طبقات متوسطة قوية من خلال سياسات اقتصادية فعالة. كما تسهم كندا في دعم الطبقة المتوسطة عبر الرعاية الصحية الشاملة والتعليم العالي الميسر.
يؤثر تراجع الطبقة المتوسطة على أسواق الإسكان والسياسة والطلب الاستهلاكي عالمياً، مما يجعل فهم هذه التحولات أمراً ضرورياً للشركات وصناع السياسات والمواطنين. تشير المناطق التي تشهد تراجعاً إلى تحديات اقتصادية واجتماعية، لكنها توفر أيضاً فرصاً للابتكار والاستثمار.
المصدر: CNN الاقتصادية



