خبراء يؤكدون عدم قدرة الرسوم الجمركية الجديدة لترامب على معالجة مشكلة العمل القسري


وكالة باب العراق / اقتصاد
تتزايد المخاوف من أن تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على الشركاء التجاريين لن تساهم بشكل فعّال في مكافحة العبودية الحديثة، بل قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع. تأتي هذه التحركات بعد اقتراح إدارة ترامب بفرض رسوم إضافية تتراوح بين 10% و12.5% على واردات من 60 دولة، متهمةً إياها بالفشل في كبح ممارسات العمل القسري، وهو ادعاء رفضه الشركاء التجاريون للولايات المتحدة.
يستند المخطط الذي أعده مكتب الممثل التجاري الأميركي (USTR) إلى تحقيق بموجب المادة 301 المتعلقة بالممارسات التجارية غير العادلة، ويهدف إلى إعادة إرساء الرسوم الجمركية الطارئة التي أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في فبراير الماضي. وفقًا لأحدث تقديرات منظمة العمل الدولية، يعيش حوالي 27.6 مليون شخص حول العالم في ظروف عمل قسري، مع زيادة تقدر بـ 2.7 مليون شخص منذ عام 2016، حيث يتركز نصف هذه الحالات تقريبًا في القطاعات التصديرية مثل التصنيع والزراعة.
تواجه الولايات المتحدة انتقادات واسعة بسبب القضية التي رفعتها ضد الاتحاد الأوروبي، حيث اعتبر تقرير الممثل التجاري الأميركي أن اللائحة الأوروبية لمكافحة العمل القسري، والمقرر بدء تطبيقها في ديسمبر 2027، تضع معايير أكثر صرامة من القواعد الأميركية. من جانبها، وصفت المفوضية الأوروبية هذه الرسوم بأنها غير مبررة، وأكدت التزامها بالاتفاق التجاري مع واشنطن الذي يحدد حدًا أقصى لمعدل الرسوم الجمركية على معظم السلع الأوروبية عند 15%.
أفادت منظمة الحقوق الدولية «ووك فري» بأن لا دولة في مجموعة العشرين تبذل جهودًا كافية لمكافحة العبودية مقارنة بحجم ثروتها، مشيرة إلى تصنيف الولايات المتحدة ضمن القائمة السوداء لأعلى 10 دول تضم أكبر عدد من الأفراد الذين يعيشون في ظروف العبودية الحديثة. كما انتقد أندرو ويلسون، نائب الأمين العام لغرفة التجارة الدولية، الطبيعة العشوائية لهذه الرسوم، مؤكدًا أنها لا تبدو منطقية إذا كان الهدف هو تعزيز الرقابة على العبودية الحديثة.
في ذات السياق، اتفق سيباستيان رونز، أخصائي سلاسل التوريد، على أن الإطار القانوني الأوروبي سيكون أكثر شمولية، حيث يغطي المنتجات المصنعة بالعمل القسري بغض النظر عن بلد المنشأ، مشيرًا إلى أن دولاً مثل ألمانيا وفرنسا قد وضعت معايير وطنية صارمة في هذا المجال.
حتى بعض المؤيدين لحظر الاستيراد كوسيلة لمواجهة العبودية الحديثة أبدوا شكوكهم في فعالية الرسوم الجمركية المهددة، مشيرين إلى أنها مصممة بناءً على أحجام التبادل التجاري بدلاً من شدة الانتهاكات. وأكدت هيلين دي رينجيرف من منظمة «هيومن رايتس ووتش» أن الأشكال الأكثر تطرفًا من العمل القسري ليست المستهدفة من هذه الرسوم، مما قد يؤدي إلى نتائج عكسية للأهداف المعلنة لمكافحة العمل القسري.
المصدر: CNN الاقتصادية