نمو مصانع العالم في ظل تفشي التضخم المستمر

وكالة باب العراق / اقتصاد
تواجه الصناعة العالمية تحدياً جديداً في سعيها للنمو دون التسبب في موجة تضخم إضافية، حيث أظهرت بيانات شهر أكتوبر استمرار توسع نشاط المصانع في الاقتصادات الكبرى. يأتي هذا التوسع في الوقت الذي ترتفع فيه تكاليف الطاقة والمواد الخام، مما يهدد بتحويل التعافي الصناعي إلى مصدر ضغط جديد على الأسعار.
رغم تداعيات الحرب والرسوم الجمركية، ارتفع النشاط الصناعي عالمياً، لكن ضغوط التكلفة بدأت تتجاوز هوامش أرباح الشركات، مما يؤثر على أسعار المنتجات النهائية. تتعامل البنوك المركزية مع معضلة موازنة التضخم وحماية النمو، وفقاً لتقرير نشرته وكالة رويترز.
تظهر البيانات تبايناً ملحوظاً، حيث تستمر المصانع الأوروبية والأميركية في التوسع، بينما تفقد اقتصادات آسيوية رئيسية بعض زخمها، رغم استمرار الطلب القوي على أشباه الموصلات والمنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
في منطقة اليورو، أظهرت بيانات مؤسسة (S&P Global) تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 52.7 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ 52.9 نقطة في سبتمبر، رغم أنه لا يزال يتجاوز مستوى الـ 50 الفاصل بين التوسع والانكماش. ورغم استمرار نمو الإنتاج، تباطأت وتيرته إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر، في وقت شهدت فيه طلبات التصدير أسرع نمو منذ أكثر من أربع سنوات ونصف.
على الرغم من التعافي، فإن تكاليف الإنتاج ارتفعت بأسرع وتيرة منذ مايو، مما دفع الشركات إلى زيادة مخزوناتها ورفع أسعار البيع. كما انخفض مؤشر التصنيع الفرنسي إلى 49.5 نقطة، مما يعكس تراجع الطلبات الجديدة وارتفاع تكاليف الوقود والمواد الخام.
في آسيا، تراجع مؤشر التصنيع الصيني إلى 52 نقطة، بينما أظهرت البيانات الرسمية انكماش النشاط الصناعي، حيث سجل المؤشر الرسمي 49.3 نقطة. وفي اليابان وكوريا الجنوبية، تباطأ التوسع الصناعي إلى أدنى مستوى لهما، رغم استمرار الطلب العالمي على الرقائق الإلكترونية.
في الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 55.5 نقطة، مدفوعاً بتحسن الطلب المحلي، لكن مؤشر الأسعار المدفوعة للمدخلات ظل مرتفعاً. تشير البيانات إلى تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي إلى 3.6% في سبتمبر، مما يعزز المخاوف من استمرار التضخم فوق المستهدف.
تختلف قدرة المصانع على تمرير التكاليف وفقاً لقوة الطلب والمنافسة. في ألمانيا، ارتفع مؤشر التصنيع إلى 54.2 نقطة، لكن تضخم أسعار البيع تباطأ إلى أدنى مستوى في ثمانية أشهر. يتوقع خبراء الاقتصاد أن تؤدي هذه النتائج إلى احتمالية استمرار التشدد النقدي، مع عدم وجود ضمان لرفع الفائدة.
يظل الوضع الاقتصادي العالمي معقداً، حيث يتطلب استمرار النمو الصناعي مع ارتفاع الأسعار مراقبة دائمة من البنوك المركزية، لتجنب تباطؤ النمو دون تراجع التضخم بالوتيرة المطلوبة.
المصدر: CNN الاقتصادية