كندا تفرض رسوماً على الواردات الأميركية تصل إلى 50% في ظل تصاعد الحرب التجارية


وكالة باب العراق / اقتصاد
بدأت كندا تنفيذ رسوم جمركية انتقامية على الواردات الأميركية، في خطوة تعكس تصعيد الحرب التجارية بين البلدين، وذلك بعد تعثر المفاوضات للتوصل إلى اتفاق تجاري جديد. تشمل الإجراءات الكندية الجديدة سلعاً أميركية بقيمة 27.6 مليار دولار كندي، مع فرض رسوم تتراوح بين 15% و50% حسب نوع المنتج، وتركز على قطاعات مثل الصلب والألومنيوم ومنتجات الألبان والأجهزة المنزلية والمعدات الزراعية.
تأتي هذه الرسوم كاستجابة لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم بنسبة 50% على واردات كندية، مما أدى إلى تعميق الفجوة بين الطرفين بعد انهيار المفاوضات الشهر الماضي. وقد اختارت الحكومة الكندية تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، مما يزيد من حدة التوترات التجارية.
في هذا السياق، حذر مايكل هارفي، المدير التنفيذي للتحالف الكندي لتجارة الأغذية الزراعية، من أن الإجراءات الحالية قد تؤدي إلى تصعيد مستمر، رغم ضرورة وجود أوراق ضغط لدى كندا في مواجهة الولايات المتحدة. كما أكد مصدر حكومي كندي عدم وجود مفاوضات جارية بين البلدين، مما يعكس عمق الهوة الناتجة عن انهيار المحادثات.
تتزامن هذه الخطوة مع دخول رسوم أميركية جديدة حيز التنفيذ، والتي استهدفت مجموعة من المنتجات الكندية، مما أثر على صادرات كندية بقيمة تُقدّر بنحو 20 مليار دولار. تعكس هذه الإجراءات طبيعة الخلاف الحالي، حيث تركز الرسوم على قطاعات معينة قد تؤثر بشكل ملموس على الشركات والعمالة في كندا.
تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة مع اقتراب مراجعة اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، المعروفة باسم «يو إس إم سي إيه»، التي تعتبر إطاراً أساسياً للتجارة بين الدول الثلاث. وقد أعلنت إدارة ترامب عدم نيتها تمديد الاتفاقية، مما يفتح المجال لمفاوضات جديدة حول قواعد التجارة والاستثمار.
تشير بيانات التجارة إلى أن الاقتصاد الكندي يعتمد بشكل كبير على السوق الأميركية، حيث توجه نحو 68% من إجمالي صادرات كندا إلى الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن استمرار الحرب التجارية قد يفرض ضغوطاً متزايدة على الشركات الكندية.
تتزايد المخاطر مع تهديد ترامب بزيادة الرسوم على السيارات الكندية، وهو قطاع حيوي يتأثر بشدة بأي قيود تجارية. قد تؤدي هذه الرسوم إلى إعادة تقييم مواقع الإنتاج ومصادر المكونات، مما قد يرفع أسعار السيارات.
يواجه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني تحديات كبيرة في إدارة هذه الأزمة، حيث يحتاج إلى حماية المصالح الاقتصادية الكندية دون تفاقم الأوضاع مع أكبر شريك تجاري للبلاد. وفي ظل غياب المفاوضات، يبقى التواصل بين أوتاوا وواشنطن عاملاً مهماً لتجنب مزيد من التصعيد.
المصدر: CNN الاقتصادية



