1
اقتصاد

صندوق النقد الدولي يؤكد قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة صدمات الحرب

2

وكالة باب العراق / اقتصاد

أظهر الاقتصاد المصري قدرة أكبر على الصمود أمام تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مدعوماً بسرعة استجابة السياسات الاقتصادية وتحسن هوامش الأمان على مستوى الاقتصاد الكلي، ومرونة سعر الصرف. جاء ذلك في مقال نشره أمين ماطي، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر، ويفغيينيا كورنيينكو، الخبير الاقتصادي الأول في الصندوق.

وأشار الكاتبان إلى أن مصر دخلت أحدث مراحل الصراع الإقليمي وهي في وضع اقتصادي كلي أقوى مما كانت عليه خلال أزمات سابقة، حيث أسهمت الإصلاحات المنفذة في إطار البرنامج المدعوم من صندوق النقد في دعم النمو، ووضع التضخم على مسار هبوطي، وإعادة بناء الاحتياطيات الدولية.

وأوضح الكاتبان أن قوة الاحتياطيات الوقائية وسرعة استجابة السلطات ساعدتا مصر على استيعاب واحدة من أكبر الصدمات التي شهدتها المنطقة، في إشارة إلى المراجعة السابعة بموجب اتفاق «تسهيل الصندوق الممدد» والمراجعة الثانية بموجب «تسهيل الصلابة والاستدامة».

استجابت السلطات المصرية سريعاً للضغوط الخارجية، حيث ساعدت مرونة سعر الصرف في امتصاص جزء من الصدمة. كما دعمت تعديلات أسعار الطاقة، عقب ارتفاع أسعار النفط العالمية، وضبط الإنفاق، وتوسيع نطاق الدعم الموجه، الحفاظ على انضباط السياسات الاقتصادية.

على الرغم من رد فعل الأسواق المالية الحاد خلال بداية الأزمة، حيث انخفضت حيازات غير المقيمين من الدين الحكومي المصري بالعملة المحلية، إلا أن تدفقات استثمارات المحافظ بدأت بالعودة مع انحسار الضغوط، مما ساهم في استعادة الجنيه جزءاً من خسائره.

لم تؤدِ الصدمة المالية إلى تراجع اقتصادي أوسع نطاقاً، حيث ظل النمو قوياً وسجل الاقتصاد معدل نمو بلغ 5% في الربع الثالث من السنة المالية 2025-2026. كما أظهرت السياحة قدرة على الصمود، بينما ارتفعت تحويلات العاملين في الخارج إلى مستويات قياسية.

وعلى صعيد المالية العامة، ساعدت زيادة الإيرادات المحلية وكبح الإنفاق على احتواء الضغوط، رغم أن التضخم ارتفع نتيجة انخفاض قيمة العملة وتعديلات أسعار الطاقة. ومع ذلك، كانت الزيادة أقل حدة مما كان متوقعاً، مما يشير إلى تأخر عودة التضخم إلى مستهدفاته.

تحسنت ثقة المستثمرين مع تراجع ضغوط الأسواق، حيث انخفضت علاوة المخاطر على السندات السيادية المصرية، وتمكنت مصر من العودة إلى أسواق رأس المال الدولية، مما يدل على تحسن تقييم المستثمرين للمخاطر المرتبطة بالاقتصاد المصري.

ورغم التحسن في قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات، حذّر الكاتبان من أن الصمود وحده لا يكفي لمعالجة مواطن الضعف بصورة مستدامة. لا يزال الدين العام وإجمالي الاحتياجات التمويلية عند مستويات مرتفعة، مما يجعل مصر أكثر تعرضاً لتحولات أوضاع التمويل العالمية.

يرى الكاتبان أن الحفاظ على التحسن يتطلب مواصلة استقرار الاقتصاد الكلي، من خلال مرونة سعر الصرف، وتطبيق سياسة نقدية مشددة، والتسريع في الإصلاحات الهيكلية، مع تعزيز إدارة الدين العام وتحسين حوكمة الشركات المملوكة للدولة.

المصدر: CNN الاقتصادية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى