1
اقتصاد

صمود الاقتصاد العالمي لا يعكس الصورة الكاملة للأوضاع الاقتصادية الراهنة

2

وكالة باب العراق / اقتصاد

شهد الاقتصاد العالمي في الأشهر الأخيرة اختباراً حقيقياً مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط. ورغم أن الاقتصاد أظهر صموداً ملحوظاً خلال هذه الفترة، إلا أن استدامة هذا الصمود قد تكون محل تساؤل.

تشير التوقعات لمعدل النمو الاقتصادي العالمي إلى ثبات نسبي مقارنة بالفترة السابقة على اندلاع النزاعات، مع وجود تفاؤل حذر بشأن إمكانية حدوث تعافٍ كبير في العام المقبل. ومع ذلك، لا تعكس هذه التوقعات بالكامل التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي، وفقاً لما ذكره الخبير الاقتصادي مخلص ناظر.

في تقريره الأخير، أشار صندوق النقد الدولي إلى قدرة العالم على تحمل الصدمات السلبية بفضل استغلال الهوامش الوقائية، لكن هذه الهوامش ليست بلا حدود. ورغم التحديات الناتجة عن أزمة الطاقة وارتفاع أسعار الفائدة، لم تتغير توقعات صندوق النقد الدولي للنمو العالمي، حيث تُقدر بـ3.1% لعام 2026 و3.4% لعام 2027.

ويعزو صندوق النقد الدولي استقرار النشاط الاقتصادي إلى عدة إجراءات، منها إعادة توجيه شحنات النفط والسحب من المخزونات ودعم الحكومات المالية. ويؤكد ناظر أن صمود الاقتصاد يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية: زيادة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، إعادة توجيه الطاقة وسلاسل الإمداد، ومرونة الدول والشركات في التكيف مع التغيرات السريعة.

على الرغم من ذلك، يرى بنك بي إن بي باريبا أن النمو العالمي قد يواجه صعوبات، إذ تتناقص احتياطيات النفط وتحتاج السياسة المالية إلى تحول عاجل من دعم العجز إلى تقليصه، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

كما أشار جيمي طومسون، رئيس قسم السيناريوهات الاقتصادية في أكسفورد إيكونوميكس، إلى أن استمرار صدمة إمدادات النفط قد يبقي أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال الأشهر الستة المقبلة. وبالنسبة للنمو العالمي، توقع أن يبلغ 2.8% في عام 2027، وهو توقع أكثر تشاؤماً من السابق.

يستمر تأثير التضخم المرتفع على الاقتصاد العالمي، مما ينعكس على توقعات أسعار الفائدة، حيث رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لمعدل التضخم العالمي إلى 4.7% في عام 2026، قبل أن ينخفض إلى 4.1% في 2027. وتؤكد التوقعات أن البنوك المركزية قد تضطر لرفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين.

في ظل هذه الأوضاع، يبرز خطر صدمات أسعار الطاقة والتضخم الجيوسياسي، مما يضع ضغوطاً على الميزانيات الحكومية وقدرة الدول على الإنفاق التنموي. ويشير بنك بي إن بي باريبا إلى أن ضرورة التكيف مع نهاية عصر الديون الرخيصة باتت ملحة، خاصة في ظل ارتفاع الدين العام في معظم الدول.

ختاماً، رغم التحديات الحالية، تبقى هناك آمال في قدرة صانعي السياسات على التعامل مع المخاطر والفرص المتاحة. ومع ذلك، فإن استمرارية الاقتصاد العالمي تعتمد على إعادة بناء المصدات المالية وتقليص مستويات الدين العام.

المصدر: CNN الاقتصادية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى