سيولة قياسية في بنوك الهند وتأثيرها على سوق الأسهم


وكالة باب العراق / اقتصاد
ارتفع فائض السيولة في النظام المصرفي الهندي إلى مستوى قياسي، حيث تجاوزت ودائع العملات الأجنبية التي جمعتها البنوك التوقعات، مما أدى إلى زيادة ملحوظة في السيولة بالروبية. وبحسب البيانات، بلغ فائض السيولة المصرفية نحو 9.7 تريليون روبية (102.67 مليار دولار) في الثالث من سبتمبر، وهو أعلى مستوى مسجل على الإطلاق، متجاوزاً الرقم القياسي السابق الذي تحقق في سبتمبر 2021.
جاءت هذه الزيادة نتيجة لجمع البنوك الهندية حوالي 127.23 مليار دولار من ودائع بالعملات الأجنبية لغير المقيمين، ضمن برنامج أطلقه بنك الاحتياطي الهندي. وقد تم تحويل الجزء الأكبر من هذه الودائع إلى سيولة بالروبية عبر عمليات مبادلة مع البنك المركزي.
يسمح البرنامج للبنوك بجذب ودائع دولارية من غير المقيمين، مما يوفر للنظام المصرفي مصدراً إضافياً للعملات الأجنبية. لكن عمليات مبادلة هذه الدولارات مع البنك المركزي أدت إلى ضخ كميات كبيرة من الروبيات في النظام المصرفي، مما زاد من الفائض المتاح للإقراض والاستثمار.
تواجه إدارة البنك المركزي تحديات جديدة في محاولة الحفاظ على أسعار الفائدة لليلة واحدة بالقرب من المستوى المستهدف للسياسة النقدية، حيث يمكن أن تضغط السيولة الزائدة على أسعار الفائدة قصيرة الأجل نحو الانخفاض إذا لم يتم امتصاصها. وقد وصفت «نومورا» هذا الوضع بأنه «مشكلة وفرة»، حيث تحول التحدي من توفير السيولة إلى سحب فائض كبير منها.
يتوقع اقتصاديون لدى «نومورا» أن يتراجع جزء من فائض السيولة في الفترة المقبلة، خاصة مع زيادة النقد المتداول خلال موسم الاحتفالات، إلى جانب استحقاق بعض العقود الآجلة واحتمال تدخل البنك المركزي في سوق الصرف الأجنبي. ومع ذلك، قد لا تكون هذه العوامل كافية لامتصاص الفائض بالكامل، مما قد يدفع البنك المركزي إلى استخدام أدوات متنوعة لإدارة السيولة.
تشمل أدوات امتصاص السيولة عادةً عمليات السوق المفتوحة وعمليات إعادة الشراء العكسي، التي تساعد البنك المركزي في سحب الأموال الزائدة من النظام المصرفي، بهدف الحفاظ على استقرار أسعار الفائدة قصيرة الأجل. ويكتسب هذا التحدي أهمية أكبر مع اقتراب موسم الاحتفالات في الهند، والذي غالباً ما يرفع الطلب على النقد والمدفوعات.
على الرغم من أن ارتفاع السيولة لا يمثل بالضرورة مشكلة اقتصادية، إلا أن الزيادة الكبيرة والسريعة قد تعقد إدارة السياسة النقدية. إذا استمر فائض السيولة لفترة طويلة، فقد تتراجع تكلفة التمويل قصير الأجل، مما يؤثر في انتقال قرارات البنك المركزي إلى الاقتصاد والأسواق المالية. وفي المقابل، فإن سحب السيولة بشكل حاد قد يؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية بشكل مفرط.
تسلط هذه التطورات الضوء على أهمية متابعة أدوات إدارة السيولة لدى بنك الاحتياطي الهندي إلى جانب قرارات أسعار الفائدة، حيث يمكن أن تؤثر عمليات ضخ أو سحب السيولة في تكلفة الاقتراض والعوائد قصيرة الأجل.
المصدر: CNN الاقتصادية



