اقتصادات إفريقيا تعاني من تداعيات الحرب في إيران وعودة التعافي تتطلب وقتاً طويلاً


وكالة باب العراق / اقتصاد
تشير التحليلات الاقتصادية إلى أن تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط ستظل تلقي بظلالها على اقتصاد قارة إفريقيا لفترة طويلة، رغم البعد الجغرافي. حيث يعاني الاقتصاد الإفريقي من ارتفاع مستمر في معدلات التضخم وانخفاض توقعات النمو.
من المتوقع أن يساعد انخفاض أسعار النفط في النصف الثاني من عام 2026 على تخفيف الضغوط على الدخل الحقيقي للأسر والأوضاع المالية للحكومات. إلا أن الصدمة التي تعرض لها الاقتصاد الإفريقي في الربع الثاني من العام الجاري، مع بطء التعافي المتوقع لاحقاً، قد تبقي معدلات النمو ضعيفة.
أسهمت الحرب الإيرانية في زيادة أسعار النفط، مما زاد من الضغوط التضخمية ورفع مخاطر الاضطرابات الاجتماعية في دول مثل كينيا وموزمبيق. وعلى الرغم من الأداء النسبي الجيد للاقتصادات الإفريقية في الربع الأول من عام 2026، فإن ذلك لا يعكس متانة الاقتصاد أو قدرته على الصمود أمام التحديات.
يتوقع أن تظهر التأثيرات الكاملة لارتفاع أسعار النفط في وقت لاحق، مع انتقال الضغوط إلى معدلات التضخم والقوة الشرائية للأسر وتكاليف الإنتاج. ورغم إمكانية تراجع أسعار النفط مستقبلاً، فإن الآثار الناتجة عن ارتفاع تكاليف المدخلات قد تستمر في الضغط على النشاط الاقتصادي لفترة أطول.
إضافة إلى ذلك، فإن صدمة التضخم لا تزال قائمة، حيث من المتوقع أن تؤدي أسعار الوقود المرتفعة وأسعار الأسمدة العالمية إلى زيادة أسعار الغذاء، مما يساهم في تفاقم التضخم الإفريقي، الذي يعد حساساً تجاه هذه الفئة.
تشير البيانات إلى أن واردات إفريقيا من الأسمدة بلغت نحو 7.2 مليار دولار في عام 2025، مع وجود 1.8 مليار دولار منها من منطقة الشرق الأوسط. ومن المتوقع أن يظل تضخم أسعار الغذاء مرتفعاً لفترة طويلة، مما يعكس الصعوبات التي تواجهها الأسر الإفريقية.
فيما يتعلق بالسياسة النقدية، فإن احتواء صدمات الأسعار من خلال رفع أسعار الفائدة يعد وسيلة غير كافية للسيطرة على الضغوط التضخمية، حيث تقتصر تأثيرات رفع أسعار الفائدة على كبح الطلب وليس على معالجة آثار التضخم الناتجة عن صدمات العرض.
بينما اعتبرت 14 دولة إفريقية أن صدمة ارتفاع أسعار النفط مؤقتة، فقد اتخذت بعض الدول خطوات لرفع أسعار الفائدة، مثل جنوب إفريقيا، التي رفعت سعر الفائدة الأساسي بمقدار 200 نقطة أساس في أبريل الماضي.
تتوقع أكسفورد إيكونوميكس أن تتعرض المالية العامة في إفريقيا لضغوط نتيجة انخفاض الإيرادات بسبب تباطؤ النشاط الاقتصادي، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة برامج الدعم الاجتماعي وارتفاع تكاليف الاقتراض. وفي ظل ارتفاع أسعار النفط، ستواجه العديد من الدول صعوبات في الحفاظ على برامج الدعم.
المصدر: CNN الاقتصادية



