استقرار الاقتصاد الباكستاني على المستوى النظري مقابل تدهور الأوضاع المعيشية في الشارع

وكالة باب العراق / اقتصاد
تسجل باكستان تحسناً ملحوظاً في مؤشرات الاقتصاد الكلي، إلا أن الاضطرابات السياسية والأمنية في إقليم خيبر بختونخوا تبرز الفجوة بين الأرقام الرسمية والواقع المعيشي. فقد أعلنت الحكومة الاتحادية حالة الطوارئ وحكم المحافظ في الإقليم، وذلك بعد موافقة الرئيس على توصية مجلس الوزراء استناداً إلى المادتين 232 و234 من الدستور.
في وقت لاحق، أعلن وزير الإعلام في الإقليم عن اعتقال رئيس الحكومة سهيل أفريدي، الذي كان يشارك في مسيرة. في الأثناء، توصلت باكستان وصندوق النقد الدولي إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن تمويل يصل إلى 1.2 مليار دولار، وذلك مرهون بموافقة المجلس التنفيذي للصندوق.
تزايدت التوترات السياسية بعد فشل المحادثات الثنائية في 3 أكتوبر، حيث اتهمت حكومة إسلام آباد حكومة الإقليم بالتقصير في مواجهة التهديدات المسلحة. من جهة أخرى، بدأ حزب “حركة الإنصاف” مسيرته نحو العاصمة للمطالبة بالإفراج عن عمران خان.
رئيس الوزراء شهباز شريف أكد أن الحكومة لن تسمح بتأثير الاحتجاجات على الاقتصاد، داعياً الحزب إلى الحوار بدلاً من التصعيد. وقدّر وزير المالية محمد أورنكزيب الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الاحتجاجات بنحو 120 مليار روبية يومياً، مع توزيعها على عدة قطاعات، لكن هذه التقديرات أثارت تساؤلات حول منهجية الحساب.
من جهة أخرى، أظهر المسح الاقتصادي لباكستان لعام 2025-2026 نمواً اقتصادياً بنسبة 3.7% في السنة المالية 2026، بينما كانت تحويلات المغتربين قد بلغت 41.585 مليار دولار، مع زيادة في الصادرات بنسبة 10.84% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة المالية الجديدة. كما ارتفعت الاحتياطيات السائلة إلى نحو 26.8 مليار دولار.
على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، لا يزال التضخم يمثل تحدياً، حيث بلغ 10.26% في سبتمبر، مع ارتفاع معدل الفقر إلى 28.9%. كما يعاني سوق العمل من ارتفاع عدد العاطلين عن العمل إلى 5.9 مليون شخص، بمعدل بطالة قدره 7.1%.
تحذر المؤسسات المالية، على الرغم من رفع التصنيفات الائتمانية، من مواطن ضعف هيكلية لا تزال قائمة، مشيرة إلى عبء خدمة الدين المرتفع وتحديات تتعلق بسيادة القانون. كما أن الاعتماد على تحويلات المغتربين والاقتراض لا يمثل أساساً مستداماً للنمو.
في ختام الأمر، لا يبدو أن المعارضة قد تمكنت من تحويل الغضب الاقتصادي إلى برنامج بديل، حيث لا تزال المواجهات السياسية تركز على مصير عمران خان بدلاً من تقديم حلول للتحديات الاقتصادية.
المصدر: CNN الاقتصادية