أميركا تستعيد 22 مليار دولار من الرسوم الجمركية بعد قرار قضائي


وكالة باب العراق / اقتصاد
بدأت الولايات المتحدة عملية إعادة مليارات الدولارات إلى الشركات المستوردة، مما يمثل تحولاً مهماً في أدوات السياسة التجارية الأميركية. جاءت هذه الخطوة بعد أحكام قضائية دفعت الإدارة إلى التراجع عن جزء من الرسوم الجمركية التي فرضت خلال ولاية الرئيس السابق دونالد ترامب.
أظهرت بيانات وزارة الخزانة الأميركية أن الحكومة أعادت حوالي 22 مليار دولار من الرسوم الجمركية إلى المستوردين خلال شهر مايو، وهو مبلغ يعادل تقريباً إجمالي ما تم تحصيله من الرسوم خلال نفس الفترة، مما أدى إلى محو الإيرادات الجمركية للشهر بالكامل.
ترتبط هذه القضية بالسياسة التجارية التي تبنتها إدارة ترامب، حيث أصبحت الرسوم الجمركية أداة رئيسية لإعادة تشكيل العلاقات التجارية للولايات المتحدة وتقليص العجز التجاري. اعتمدت الإدارة على أطر قانونية متعددة لفرض الرسوم، بما في ذلك قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية، الذي يمنح الرئيس صلاحيات واسعة في التعامل مع التهديدات الاقتصادية الخارجية.
ومع ذلك، واجه استخدام هذا القانون اعتراضات قانونية متزايدة من الشركات والمستوردين الذين اعتبروا أن تلك الإجراءات تجاوزت حدود السلطة التنفيذية. وقد شكل الحكم القضائي الأخير نقطة تحول، حيث خلصت المحكمة إلى أن فرض الرسوم لم يكن يستند إلى تفويض قانوني كافٍ، مما أتاح إعادة الأموال التي تم تحصيلها سابقاً.
على الرغم من بدء وزارة الخزانة في تنفيذ عمليات السداد، لا تزال الصورة النهائية غير محسومة، حيث تستأنف الإدارة القرار القضائي للحد من الالتزامات المالية المحتملة التي قد تصل إلى نحو 166 مليار دولار، وهو إجمالي الرسوم المحصلة بموجب هذا الأساس القانوني.
سجل صافي الإيرادات من الرسوم الجمركية تراجعاً طفيفاً، حيث أصبح سلبياً بنحو 42 مليون دولار، وهي أول حالة من نوعها تظهر في بيانات وزارة الخزانة الأميركية منذ عام 2015. خلال جلسة استماع في الكونغرس، أوضح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الأموال ستُعاد إلى الشركات المستوردة للسلع الخاضعة لتلك الرسوم.
اقتصادياً، تكشف الأرقام عن مفارقة؛ إذ بينما ساهمت الرسوم الجمركية في دعم الإيرادات وتقليص العجز إلى أدنى مستوياته خلال ثلاث سنوات، جاءت عمليات الاسترداد لتحدّ من هذا الأثر. تراجعت الإيرادات المالية الأميركية إلى 1.25 تريليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة المالية الحالية، بفضل تحسن الإيرادات الضريبية، إلا أن الضغوط الهيكلية على المالية العامة لا تزال قائمة.
تشير التقديرات إلى أن العجز الأميركي قد يعود إلى الاتساع في السنوات المقبلة، مع توقعات بوصوله إلى نحو 1.85 تريليون دولار في السنة المالية 2026، ثم إلى 1.89 تريليون دولار في 2027. تعيد هذه التطورات طرح تساؤلات حول استدامة الاعتماد على الرسوم الجمركية كمصدر للإيرادات وتأثير القرارات القضائية على السياسة الاقتصادية الأميركية مستقبلاً.
المصدر: CNN الاقتصادية



