جيفري ساكس يقدم رؤية جديدة للعالم: هل انتهى عصر الهيمنة الغربية؟
وكالة باب العراق / شؤون عربية ودولية
تواجه الهيمنة الغربية تحديًا تاريخيًا مع انتقال مركز الثقل الاقتصادي والجيوسياسي نحو آسيا، مما يستدعي من الولايات المتحدة وأوروبا مراجعة موقعهما في النظام الدولي. ويشير الاقتصادي والمحلل الجيوسياسي الأمريكي جيفري ساكس إلى أن العالم شهد تغيرات جذرية خلال ربع القرن الماضي، حيث يمثل صعود الصين وعودة آسيا إلى مركز التأثير العالمي أبرز ملامح هذا التحول.
في كلمته أمام البرلمان الأوروبي، التي نُشرت عبر موقع “Other News” تحت عنوان “كيف نصنع السلام في عالم مجنون”، ربط ساكس بين التحولات العالمية وتصاعد الأزمات السياسية والخطاب الداعي إلى الحرب في أوروبا. واعتبر أن استمرار النهج الحالي قد يفتح الباب أمام مخاطر واسعة.
حدد ساكس أربع قوى عظمى في النظام الدولي الحالي هي الولايات المتحدة وروسيا والصين والهند، مع اعتبار أوروبا قوة اقتصادية عالية الجودة ولكنها تفتقر إلى سياسة جيوسياسية موحدة. ودعا إلى ضرورة أن تعبر أوروبا عن مصالحها الفعلية، مع التركيز على السلام بدلاً من الاستعداد لمواجهة محتملة مع روسيا.
يرفض ساكس تقسيم العالم إلى تكتلات متنافسة، محذرًا من أن هذا المسار قد يؤدي إلى نتائج كارثية. ويدعو إلى بناء العلاقات الدولية على أساس القانون وميثاق الأمم المتحدة، مستحضرًا نموذج “تناغم أوروبا” بعد هزيمة نابليون عام 1815، حيث تعاونت القوى الأوروبية لتجنب حرب شاملة.
فيما يتعلق بمستقبل أوروبا، يعتبر ساكس أن الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة لم يعد كافيًا لمواجهة التحولات العالمية. ويشير إلى أن دول الاتحاد الأوروبي، التي تضم 27 دولة، فشلت في تحقيق وحدة فعالة في السياسة الخارجية والدفاع.
كما يبرز المقال تأثير إقامة الحواجز أمام روسيا والصين على العلاقات الاقتصادية المهمة لأوروبا، مؤكدًا على ضرورة إعداد استراتيجية أوروبية تستند إلى التحولات المتوقعة بدلاً من التعامل مع الأزمات الآنية.
يربط ساكس التخطيط للمستقبل بقراءة الاتجاهات الاقتصادية والسكانية على المدى الطويل، مشيرًا إلى توقعات سابقة بارتفاع حصة آسيا من الاقتصاد العالمي. ويعتبر أن صعود الصين كان قابلًا للتوقع، ويتطلب استيعاب نتائجه بشكل سلمي.
علاوة على ذلك، يعكس تعميق روسيا علاقاتها مع الصين تحولًا استراتيجيًا يتجاوز الاستجابة المؤقتة للعقوبات. ويشير إلى أهمية منح أفريقيا موقعًا محوريًا في الاستراتيجية الأوروبية، مع توقع ارتفاع عدد سكان القارة بشكل