ارتفاع تكاليف شحن النفط سبع مرات نتيجة النزاع في الشرق الأوسط

وكالة باب العراق / اقتصاد
شهدت تكاليف شحن النفط على مستوى العالم ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت بنحو سبعة أمثال خلال العام الماضي، نتيجة الحرب في الشرق الأوسط والمخاطر التي تهدد حركة الملاحة. ومن المتوقع أن تبقى هذه التكاليف مرتفعة في الفترة المقبلة، وفقاً لتقديرات بنك «غولدمان ساكس».
ووفقاً لمذكرة أعدها محللون في البنك، ارتفع متوسط تكلفة نقل النفط الخام إلى أكثر من 20 دولاراً للبرميل، مقارنة بنحو 3 دولارات في العام الماضي. تعكس هذه الزيادة تكاليف التأمين والمخاطر المرتبطة بالحرب، بالإضافة إلى ارتفاع نفقات الوقود وتعقيدات عمليات نقل النفط بين السفن.
تسلط هذه القفزة الضوء على الأعباء الإضافية التي تواجه تجارة النفط العالمية، حيث لم تعد تكلفة الحصول على الخام وحدها العامل الحاسم في تحديد تكلفة وصوله إلى الأسواق، بل أصبحت نفقات الشحن والمخاطر الأمنية تلعب دوراً أكبر في تشكيل التكلفة النهائية.
أوضح محللو «غولدمان ساكس» أن حوالي 7 دولارات من تكلفة نقل البرميل ترتبط بعلاوة مخاطر الحرب في مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة، بالإضافة إلى نحو 4 دولارات للبرميل نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود، و4 دولارات أخرى مرتبطة بتأثير عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى.
تعكس علاوة مخاطر الحرب التكاليف الإضافية التي يتحملها قطاع الشحن في ظل التهديدات الأمنية، بما في ذلك المخاطر المرتبطة بتشغيل السفن والتأمين عليها في المناطق المتوترة. كلما ارتفعت المخاطر في الممرات البحرية، زادت الضغوط على شركات النقل والتأمين، مما قد ينعكس على أسعار الشحن التي يتحملها منتجو النفط ومشتروه.
تتجاوز آثار ارتفاع تكاليف الشحن قطاع النقل البحري، لتشمل جميع أطراف سلسلة تجارة النفط، من المنتجين والمصدرين إلى شركات التكرير والمشترين النهائيين. قد تؤدي زيادة تكلفة نقل البرميل إلى تقليص هوامش الأرباح لدى بعض الشركات، أو دفعها لإعادة تقييم وجهات الشحن ومصادر الإمدادات وفقاً للتكلفة الإجمالية.
تمثل هذه الضغوط أهمية خاصة بالنسبة لمصافي التكرير التي تعتمد على الخام المستورد، حيث تدخل تكاليف النقل ضمن تكلفة تأمين الإمدادات. وقد تؤدي زيادة هذه الأعباء إلى اختلاف تكلفة وصول الخام بين المناطق والأسواق، تبعاً للمسافة ومخاطر المسار البحري والظروف التشغيلية.
يرى «غولدمان ساكس» أن تكاليف شحن النفط من المرجح أن تبقى عند مستويات مرتفعة، نتيجة استمرار تأثير الحرب في الشرق الأوسط على حركة النقل البحري. وهذا يعني أن أي تراجع في أسعار النفط الخام لا يعني بالضرورة انخفاض التكلفة الإجمالية لوصول الإمدادات إلى الأسواق، ما دامت علاوات المخاطر ونفقات التشغيل مرتفعة.
في الختام، تكشف زيادة تكاليف الشحن عن اتساع الأثر الاقتصادي للحرب، من أسواق الخام إلى الخدمات اللوجستية المرتبطة بتجارته. يعتمد مسار التكاليف خلال الفترة المقبلة على تطورات الأوضاع الأمنية ومستوى المخاطر في الممرات البحرية.
المصدر: CNN الاقتصادية