استمرار أزمة قرصنة وحدات التبريد في متاجر التجزئة الفرنسية وعدم كفاية تعويضات التأمين لتغطية الخسائر

وكالة باب العراق / اقتصاد
تواجه متاجر التجزئة الفرنسية خسائر جسيمة تقدر بملايين اليوروهات نتيجة هجوم سيبراني أدى إلى تلف كميات كبيرة من المواد الغذائية، في أزمة لا تغطيها عادة وثائق التأمين ضد الهجمات الإلكترونية، مما قد يساهم في ارتفاع أقساط التأمين مستقبلاً، وفقاً لمتخصصين في قطاع التأمين.
سيطر قراصنة، لم تُعرف هويتهم، على وحدات التبريد في نحو 350 متجراً فرنسياً، مما تسبب في ارتفاع درجات حرارة الثلاجات والمجمدات المتصلة بالإنترنت إلى 50 درجة مئوية. وقدّر تييري كوتيارد، رئيس مجموعة «لي موسكيتير» المالكة لسلسلة «إنترمارشيه»، أن إجمالي تكلفة الهجوم قد يصل إلى عشرات الملايين من اليوروهات، مشيراً إلى أن المتاجر ستبدأ إجراءات قانونية لتحديد الجهة المسؤولة عن الخسائر.
عادةً ما لا تغطي وثائق التأمين ضد الهجمات السيبرانية الخسائر المادية الناجمة عن هذه الهجمات، كما قد تتأثر مطالبات المتاجر إذا لم تكن قد ثبتت أحدث تحديثات البرامج. وفي حال ثبوت تورط جهة حكومية في الاختراق، قد تصبح مطالبات التأمين أكثر تعقيداً، حيث إن وثائق التأمين السيبراني لا تشمل عادة الأعمال المصنفة ضمن مخاطر الحرب.
مع تزايد استخدام الشركات لتقنيات «إنترنت الأشياء»، ظهرت تهديدات أمنية جديدة، تفاقمت بفعل التطورات التكنولوجية. وقدرت شركة «هاودن» لوساطة التأمين أن الهجمات السيبرانية في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا تسببت في خسائر اقتصادية تجاوزت 300 مليار يورو بين عامي 2020 و2025.
في هذا السياق، أوصى ديفيد مولوني، رئيس قطاع المخاطر السيبرانية في شركة «إيهون»، الشركات في قطاعات مثل التجزئة والأدوية بالحصول على تغطية محددة للسلع القابلة للتلف التي تحتاج إلى تخزين في ظروف مراقبة دقيقة. وأكد أن الشركات يجب أن تعيد تقييم استراتيجياتها في ظل تزايد الاعتماد على الأنظمة المتصلة.
بينما قد تغطي وثائق التأمين بعض التكاليف مثل التحقيقات الداخلية، فإنها تستثني عادةً الخسائر المادية. وأفادت «إنترمارشيه» بأن تأمينها لا يغطي هذا النوع من الحوادث. ولم تقدم مجموعة «لي موسكيتير» تفاصيل حول ترتيبات التأمين الخاصة بها، كما لم تستجب شركات «كارفور» و«مونوبرى» و«كووبيراتيڤ يو» و«لوكلير» لطلبات التعليق.
تأثرت أجهزة التبريد المستخدمة في المتاجر ببرامج من الشركة الدنماركية «دانفوس»، حيث أكدت أن العديد من الأجهزة المتضررة كانت تستخدم برامج قديمة. يعتمد تأثير عدم تحديث البرامج على تفاصيل عقد التأمين، بينما قد لا تمثل البرامج القديمة سبباً لرفض المطالبة التأمينية.
تشهد شركات التجزئة إقبالاً متزايداً على تأمين ضد الهجمات السيبرانية يغطي الأضرار المادية، حيث تُستخدم هذه الوثائق بالفعل في قطاعات أخرى مثل الطاقة والشحن. وقد تؤدي الهجمات الأخيرة إلى ارتفاع أقساط التأمين، وفقاً لمكتتبي التأمين.
المصدر: CNN الاقتصادية