الولايات المتحدة تستعد لانتخابات التجديد النصفي في ظل تحقيق التوظيف الكامل


وكالة باب العراق / اقتصاد
يدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحزبه الجمهوري انتخابات الكونغرس المقررة في أوائل نوفمبر المقبل بمعدل بطالة يبلغ 4.2%، وهو رقم يعتبره معظم الاقتصاديين مؤشراً على “توظيف كامل”، مما يعكس قوة سوق العمل الأميركية. ومع ذلك، فإن العديد من الناخبين الأميركيين لا يرون الأمور من نفس المنظور، حيث تظهر استطلاعات الرأي تقييماً سلبياً لأداء ترامب والجمهوريين في إدارة الاقتصاد.
تختلف سوق العمل الحالية عن حالة الانتعاش التي تلت جائحة كوفيد-19، إذ تلاشت الميزة التفاوضية التي كان يتمتع بها العمال سابقاً في البحث عن وظائف بأجور أعلى. كما أن التضخم يؤثر سلباً على مكاسب الأجور، في حين أن القواعد الأكثر صرامة في الهجرة وعمليات الترحيل أدت إلى تراجع حجم القوى العاملة، التي تعتبر ركيزة للنمو الاقتصادي.
رغم أن الاقتصاد لا يزال يضيف وظائف جديدة، إلا أن الوتيرة أصبحت أبطأ بكثير. وقد أصدرت وزارة العمل الأميركية، نهاية الأسبوع الماضي، تقرير التوظيف لشهر سبتمبر، وهو التقرير الأخير قبل تصويت الأميركيين في انتخابات التجديد النصفي. وفقاً للتقرير، ظل معدل البطالة عند مستوى يشابه فترة الانتعاش الاقتصادي التي تلت الحرب العالمية الثانية في الخمسينيات.
منذ أوائل الستينيات، شهدت الولايات المتحدة توسعاً مطرداً في أعداد الراغبين في العمل، بفضل عوامل الهجرة والنمو السكاني، وانخراط النساء في سوق العمل. ولكن هذا التوسع تعطل بسبب الأزمة المالية والركود الاقتصادي بين عامي 2007 و2009، حيث عاد بعض المهاجرين العاطلين عن العمل إلى بلدانهم، وفقد آخرون الأمل في العثور على وظائف. والآن، تواجه القوى العاملة ضغوطاً نتيجة شيخوخة السكان، وانخفاض معدلات المواليد، وتداعيات سياسة ترامب الصارمة على الهجرة.
على الرغم من ارتفاع أعداد القوى العاملة في الشهرين الماضيين، إلا أنها لا تزال دون المستوى القياسي البالغ 171.5 مليون شخص، المسجل في نوفمبر 2025. كما تباطأت وتيرة التوظيف، حيث باتت الشركات تتأنى في تسريح العمال، وأصبح العمال أكثر ميلاً للبقاء في وظائفهم الحالية.
أظهر استطلاع أجراه “مجلس المؤتمرات” انخفاض نسبة الأشخاص الذين يرون أن فرص العمل وفيرة، في حين ارتفعت نسبة من يرون صعوبة في الحصول على وظيفة، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ يناير 2021. كما تراجع مؤشر ثقة المستهلك إلى أدنى مستوى له منذ 12 عاماً.
تستند حملة ترامب الرئاسية لعام 2024 إلى خطة تهدف إلى استخدام الرسوم الجمركية المرتفعة وتخفيف القيود التنظيمية لتوسيع نطاق الوظائف في قطاع التصنيع. إلا أن التوظيف في هذا القطاع يشهد تراجعاً منذ ما يقرب من نصف قرن، ويرجع ذلك جزئياً إلى ارتفاع الإنتاجية. بلغ التوظيف في القطاع الصناعي ذروته في منتصف عام 1979 عند نحو 19.5 مليون وظيفة، لكنه حالياً يبلغ 12.6 مليون وظيفة، أي أقل بنحو 21 ألف وظيفة عما كان عليه عند تولي ترامب الرئاسة في يناير 2025.
ترى الأسر العاملة أن الوظائف متاحة، لكن العائد المادي لا يكفي لتلبية احتياجات الحياة. ظل النمو السنوي للدخل المتاح، أي الأموال المتبقية للإنفاق والادخار بعد خصم الضرائب، متواضعاً دون 2%. ورغم انخفاض معدل البطالة، فقد تزامن ذلك مع نمو بطيء نسبياً في الأجور، مما قد يُعزى إلى التوسع في الأتمتة وزيادة الاستثمارات الرأسمالية.
المصدر: CNN الاقتصادية



