1
اقتصاد

الاقتصاد الألماني يشهد تراجعاً في الزخم نتيجة ضعف الصناعة والاستهلاك

2

وكالة باب العراق / اقتصاد

أظهرت مؤشرات الاقتصاد الألماني تباطؤًا في الزخم الاقتصادي مع بداية الربع الثالث من عام 2026، حيث تراجع النشاط في الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة وضعف الاستهلاك المحلي، وذلك في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، وفقًا للتقرير الشهري لوزارة الاقتصاد الألمانية.

وأوضحت الوزارة أن التعافي الذي شهدته بعض الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، بدعم من ارتفاع الطلب الخارجي المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، بدأ يفقد زخمه، مما يشير إلى تراجع أحد محركات النشاط الصناعي التي ساعدت الاقتصاد الألماني خلال الفترة الماضية.

يأتي ذلك في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأكبر في منطقة اليورو ضغوطًا متزايدة من ارتفاع تكاليف الطاقة، التي تنعكس على تكاليف الإنتاج بالنسبة للشركات وعلى القدرة الشرائية للأسر، مما يهدد بإضعاف الطلب المحلي، في الوقت الذي لا يزال فيه القطاع الصناعي يواجه تحديات هيكلية.

وقالت وزارة الاقتصاد إن ما وصفته بـ”الدورة الاقتصادية الخاصة” للصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، التي استفادت من زيادة الطلب الخارجي، تبدو في طريقها إلى الضعف. حيث وفر ارتفاع الطلب الخارجي دعمًا مؤقتًا لبعض الشركات الألمانية، لكن تراجع هذا الزخم قد يعيد التركيز إلى التحديات الأساسية التي تواجه القطاع الصناعي.

في الوقت نفسه، أظهرت مؤشرات الاستهلاك الخاص تراجعًا في الزخم، مما يعني أن الضغوط لم تعد تقتصر على الشركات، بل بدأت تمتد بشكل أوضح إلى الأسر والطلب المحلي، وهو أحد العناصر الرئيسية لأي تعافٍ اقتصادي مستدام.

تشكل هذه التطورات تحديًا للاقتصاد الألماني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الصناعة والتجارة الخارجية. حيث يمكن أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تقليص هوامش أرباح الشركات، بينما قد تدفع الضغوط على دخل الأسر إلى تأجيل بعض قرارات الإنفاق.

يأتي هذا التباطؤ في الزخم بعد فترة شهد فيها الاقتصاد استفادة جزئية من زيادة الطلب على بعض المنتجات الصناعية في الخارج، ما وفر متنفسًا للصناعات كثيفة استهلاك الطاقة. ولكن استمرار أسعار الطاقة المرتفعة قد يجعل هذا الدعم أقل قدرة على تعويض ضعف الطلب المحلي.

كما أن ضعف الاستهلاك يمكن أن ينعكس على الشركات التي تعتمد بشكل أكبر على السوق المحلية، مما يوسع نطاق التأثير الاقتصادي لصدمة الطاقة من قطاع الصناعة إلى قطاعات التجزئة والخدمات.

يشير تقرير وزارة الاقتصاد إلى أن مسار الاقتصاد الألماني خلال الفترة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الطلب المحلي والقطاع الصناعي على الصمود أمام الضغوط الناجمة عن أسعار الطاقة، إلى جانب تطورات الطلب الخارجي.

تزداد أهمية هذه العوامل بالنسبة لألمانيا نظراً إلى الوزن الكبير للصناعة في اقتصادها، مما يجعل ارتفاع تكاليف الطاقة والتقلبات في الطلب العالمي من أبرز المخاطر التي يمكن أن تؤثر في وتيرة النمو.

تأتي هذه الضغوط في سياق أوروبي أوسع، حيث أدى الصراع المستمر في الشرق الأوسط إلى اضطرابات في أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط، مما يزيد مخاطر انتقال صدمة الطاقة إلى التضخم والنمو في الاقتصادات الأوروبية.

المصدر: CNN الاقتصادية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى