1
عربي ودولي

الصراع الإيراني: من الرابح الحقيقي بين الصين وأمريكا؟

2

وكالة باب العراق / شؤون عربية ودولية

أعادت الحرب في إيران فتح باب التنافس بين الصين والولايات المتحدة، حيث تتباين الآراء حول الطرف الذي حقق أكبر المكاسب من الأزمة. في ظل النفوذ الدبلوماسي المتزايد لبكين، تواجه واشنطن اختبارًا صعبًا لهيمنتها التقليدية.

مع بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير الماضي، برزت مخاوف لدى الصين من فقدان حليف استراتيجي في الشرق الأوسط. ومع ذلك، تغيرت الأوضاع بشكل ملحوظ بعد نحو أربعة أشهر، حيث توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهم مؤقت، مع بقاء النظام الإيراني قائمًا. وقد أظهرت الحرب حدود القوة الأمريكية في إدارة الأزمات الدولية.

على الجانب الآخر، خرجت الصين من الأزمة بصورة أكثر نفوذًا، حيث استضافت عددًا من القادة والمسؤولين الدوليين، مقدمة نفسها كطرف داعم للحوار وخفض التصعيد. وقد حصلت بكين على إشادات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدورها الإيجابي، إذ اعتبر أن الصين كانت محايدة ولم تتدخل عسكريًا ضد التحركات الأمريكية.

تمكنت الصين أيضًا من التعامل مع أزمة الطاقة الناتجة عن الصراع بشكل أفضل من دول أخرى، بفضل احتياطياتها الاستراتيجية الكبيرة من النفط وتوسعها في الطاقة الخضراء. وقد رحبت وزارة الخارجية الصينية بالتفاهم بين واشنطن وطهران، مشيرة إلى استعدادها للمساهمة في إعادة السلام إلى الشرق الأوسط.

خلال فترة الحرب، اتبعت الصين سياسة حذرة، إذ أدانت الضربات الأمريكية والإسرائيلية واستمرت في شراء النفط الإيراني رغم العقوبات. كما حافظت على قنوات التواصل مع واشنطن ودول المنطقة. ورغم رغبة إيران في الحصول على دعم صيني كضامن لأي اتفاق سلام، لم تسع بكين لتولي دور رسمي في هذا الملف نظرًا لتعقيداته.

دعا وزير الخارجية الصيني، وانج يي، جميع الأطراف إلى التعامل بشكل مناسب مع ملف الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدًا على ضرورة تنفيذ الالتزامات وإزالة التدخلات التي تعرقل التهدئة. ورغم عدم وضوح حجم الدور الصيني في الاتفاق الأخير، ترى بكين أن اتصالاتها ساهمت في تعزيز صورتها كقوة دولية مسؤولة.

مع دخول الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التفاوض، بدأ مراقبون يتساءلون عن الثمن الذي دفعته واشنطن نتيجة الحرب. في الصين، يناقش المحللون تأثير الأزمة على موقع الولايات المتحدة في النظام الدولي، مع تساؤلات حول ما إذا كانت الحرب تمثل “لحظة السويس” جديدة بالنسبة لها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى