1
اقتصاد

7.5 مليون وظيفة شاغرة في الولايات المتحدة وسط تباطؤ في التوظيف

2

وكالة باب العراق / اقتصاد

يواجه سوق العمل الأميركي تحولاً غير مألوف، حيث تعلن الشركات عن ملايين الوظائف الشاغرة مع تمسكها بالعاملين الحاليين، مما يعكس تردداً في توظيف المزيد من العمال. تشير المؤشرات التقليدية إلى استمرار الطلب على العمالة، لكن وتيرة التعيينات توضح أن الاقتصاد يتحرك بحذر في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والتغيرات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي.

أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي، الصادرة في 3 نوفمبر، ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة بمقدار 333 ألفاً ليصل إلى 7.523 مليون وظيفة في سبتمبر، متجاوزة توقعات الاقتصاديين التي كانت عند 7.1 مليون وظيفة. في المقابل، أضاف القطاع الخاص 86 ألف وظيفة خلال أكتوبر، حسب تقرير مؤسسة (ADP) الصادر في 4 نوفمبر، مما يعكس استمرار النمو المحدود في التوظيف.

يوضح الخبراء أن الفارق بين الوظائف المتاحة والتعيينات الفعلية يبرز المفارقة الحالية، حيث سجلت التعيينات 5.402 مليون حالة في سبتمبر، بزيادة 131 ألفاً عن أغسطس، مع ارتفاع معدل التوظيف من 3.3% إلى 3.4%. بالمثل، ارتفع معدل الوظائف الشاغرة من 4.3% إلى 4.5%، مما يشير إلى استمرار الطلب على العمالة رغم بطء نمو التوظيف.

بحسب البيانات، بلغ عدد الوظائف الشاغرة مقابل كل عاطل عن العمل 1.06 وظيفة في سبتمبر، مقارنة بـ1.02 في أغسطس. وعلى الرغم من هذه الأرقام، لا يعني ذلك أن ملايين الوظائف المعروضة ستتحول تلقائياً إلى وظائف جديدة، حيث تقيس الشواغر الوظائف غير المشغولة في نهاية الشهر، بينما تشمل التعيينات التدفقات الشهرية للعمالة.

من جهة أخرى، تشير المقارنات التاريخية إلى تحول كبير؛ ففي مارس 2022، سجلت الولايات المتحدة نحو 11.5 مليون وظيفة شاغرة، بينما تراجع المعدل إلى 4.5% بحلول سبتمبر 2026. ورغم انخفاض التسريحات، ارتفعت الاستقالات الطوعية، مما يدل على تعافٍ محدود في ثقة العاملين.

تظهر الفجوة بين الشواغر والتعيينات في القطاعات المختلفة، حيث ارتفعت الوظائف الشاغرة في الخدمات المهنية والتجارية والتصنيع، لكن التعيينات تراجعت في بعض القطاعات. وفي أكتوبر، فقدت الخدمات المهنية والتجارية 27 ألف وظيفة، بينما أضاف البناء 13 ألفاً.

في سياق آخر، يضيف الذكاء الاصطناعي تعقيدات جديدة لسوق العمل، حيث يمكن أن يقلل من الحاجة إلى بعض المهام، لكنه يخلق طلباً على مهندسي الكهرباء والبنية التحتية. ومع ذلك، لا تعكس التغيرات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي علاقة سببية مباشرة مع تراجع التوظيف في بعض القطاعات.

تواجه الشركات تحديات مالية في موازنة تكاليف إضافة موظفين جدد مع الحفاظ على هوامش الربح، خاصة مع ارتفاع أسعار الفائدة. وقد أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.75% إلى 4%، مما يزيد من حذر الشركات في قرارات التوظيف.

يبدو أن قوة سوق العمل الأميركي اليوم ترتبط بشكل أكبر بالاحتفاظ بالموظفين بدلاً من خلق وظائف جديدة. تبقى المخاطر قائمة في حال استمرت هذه الحالة، حيث يمكن أن تبقى البطالة مستقرة بينما تزداد صعوبة العثور على وظائف جديدة، خاصة في القطاعات مرتفعة الأجور.

المصدر: CNN الاقتصادية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى