ضغوط السندات الفرنسية تثير القلق في اقتصادات اليورو الضعيفة

وكالة باب العراق / اقتصاد
سجل العائد على السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات مستوى قياسياً جديداً، متجاوزاً 5%، مما أدى إلى اتساع الفارق بينه وبين عائد السندات الألمانية القياسية إلى نحو 180 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ ذروة أزمة ديون منطقة اليورو في عام 2011. ويأتي هذا التطور في ظل عجز مالي ضخم تفاقمت تداعياته بسبب الجمود السياسي في باريس، بالإضافة إلى أسوأ اضطرابات اجتماعية تشهدها البلاد منذ سنوات.
تتزايد الضغوط على دول أوروبية أخرى مثل إيطاليا وبلجيكا واليونان. وقد شهدت بلجيكا، على غرار فرنسا، خروج طلاب إلى الشوارع خلال عطلة نهاية الأسبوع للاحتجاج على ارتفاع تكاليف السكن، فيما سجلت إيطاليا أيضاً احتجاجات مماثلة. وارتفعت عوائد السندات الإيطالية بمقدار 14 نقطة أساس خلال الأسبوع الجاري، لتصل إلى 4.616%، مقتربة من أعلى مستوياتها في 3 سنوات.
كما ارتفع الفارق بين عائد السندات البلجيكية لأجل 10 سنوات ونظيرتها الألمانية إلى 109 نقاط أساس، وهو أعلى مستوى في 14 عاماً. وفي سياق هذا الوضع، أشار مايك بيل، رئيس استراتيجية الأسواق لدى شركة «بلو باي» لإدارة الأصول، إلى أن الأسواق تتساءل عن تأثير استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض، حيث ستضطر الحكومات في نهاية المطاف إلى إعادة تمويل ديونها بأسعار فائدة أعلى.
على الرغم من أن بيل لا يتوقع اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية إلى المستويات التي بلغها الفارق بين عوائد السندات الإيطالية والإسبانية خلال أزمة ديون منطقة اليورو، إلا أنه أشار إلى إمكانية تجاوز الفارق بين فرنسا وألمانيا مستوى 2%. وقد تثير المخاوف من إحجام السياسيين الفرنسيين عن اتخاذ الخطوات اللازمة لوضع الدين العام على مسار مستدام مزيداً من الضغوط، خصوصاً في ظل الاحتجاجات.
في بلجيكا، ارتفعت عوائد السندات تدريجياً خلال العام الجاري، مع تسارع وتيرة الزيادة مؤخراً، حيث صعدت تكاليف الاقتراض لأجل 10 سنوات بما يصل إلى 12 نقطة أساس يوم الخميس، لتبلغ 4.54%، وهو أعلى مستوى منذ مطلع عام 2012. كما ارتفعت تكلفة التأمين ضد مخاطر تعثر بلجيكا عن سداد ديونها إلى نحو 39 نقطة أساس، مسجلة أعلى مستوى منذ أبريل 2020.
رغم أن هذه المستويات لا تزال أقل بكثير من تلك المسجلة خلال أزمة ديون منطقة اليورو في عام 2012، فإن سرعة ارتفاع عقود مبادلة مخاطر الائتمان البلجيكية تضاهي نظيرتها الفرنسية. وقد أشار كريس سكيلونا، رئيس الأبحاث لدى «دايوا كابيتال ماركتس»، إلى أن بلجيكا تعاني من مستويات دين مرتفعة منذ فترة طويلة، ولديها تاريخ من الجمود السياسي، مما يزيد من قلق المستثمرين.
في إيطاليا، تثير الانتخابات المقررة العام المقبل الشكوك حول خطط الحكومة لوقف ارتفاع الدين العام. وقد أقرت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني إجراءات مشددة لمكافحة أعمال الشغب عقب اضطرابات شهدتها مدن شمال إيطاليا. ويؤكد مارك أوستوالد، كبير الاقتصاديين العالميين لدى «إيه إس إم إنفستور سيرفيسز»، أن ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار السكن لا تزال في صدارة أسباب الاستياء الشعبي، مما يعكس عدم شعور غالبية السكان بتحسن ملموس في أوضاعهم المعيشية.
المصدر: CNN الاقتصادية