تكاليف الاحتجاجات وتأثيرها على الاقتصاد الفرنسي

وكالة باب العراق / اقتصاد
تواجه فرنسا تحديات اقتصادية متزايدة نتيجة موجة الاحتجاجات العنيفة التي اجتاحت العديد من مدنها، حيث لم تقتصر الخسائر على الممتلكات المادية فحسب، بل امتدت لتطال أسواق السندات والأسهم، مما يهدد أيضاً قطاع السياحة الذي يُعتبر من أبرز مصادر الإيرادات الوطنية.
تشير التقارير إلى أن حوالي 3000 منشأة تجارية تعرضت للتخريب أو النهب منذ اندلاع الأحداث في 17 أكتوبر، بما في ذلك مدن كبرى مثل باريس وليون ومرسيليا. وتقدّر الخسائر المؤمن عليها ما بين مليار و1.2 مليار يورو، لكنها لا تعكس الصورة الكاملة للخسائر المحتملة، حيث تشمل الفاتورة المباشرة تكاليف إصلاح المتاجر وتعويض البضائع المسروقة، بالإضافة إلى فقدان المبيعات وتكاليف الحماية.
فيما يتعلق بأسواق الدين، ارتفع عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل عشر سنوات بنحو 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 4.866%، مما أدى إلى اتساع الفارق مع السندات الألمانية إلى 145 نقطة أساس. يشير هذا الارتفاع إلى طلب المستثمرين لعائد إضافي مقابل تحمل المخاطر المرتبطة بالديون الفرنسية.
كما تراجعت الأسهم الفرنسية، حيث خسر مؤشر CAC 40 نحو 1.2% خلال التداولات، مما يعكس الضغوط المتزايدة على الأصول الفرنسية، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والضغوط العالمية على السندات.
تظهر البيانات الأخيرة أن عجز الموازنة في فرنسا بلغ 152.5 مليار يورو خلال 2025، مما يعادل 5.1% من الناتج المحلي الإجمالي. ومن المتوقع أن يستمر هذا العجز في السنوات المقبلة، مما يضع الحكومة أمام معضلة صعبة تتمثل في كيفية احتواء الغضب الاجتماعي دون زيادة الدين العام.
كما أصدرت حكومات أوروبية تحذيرات لمواطنيها بشأن السفر إلى فرنسا، مما قد يؤثر سلباً على قطاع السياحة الذي استقبل 102 مليون سائح دولي في 2025، محققاً إيرادات بلغت 77.5 مليار يورو. هذه التحذيرات قد تؤدي إلى تراجع في الحجوزات والإقبال على الفنادق والمطاعم.
يتطلب الوضع الحالي من الحكومة الفرنسية اتخاذ تدابير فعالة لاستعادة الاستقرار الاقتصادي دون زيادة الأعباء على الميزانية أو التأثير سلباً على قطاع السياحة، الذي يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الفرنسي.
المصدر: CNN الاقتصادية