1
اقتصاد

إعادة تشكيل خريطة الاستثمار العالمي بفعل الجيوسياسة

2

وكالة باب العراق / اقتصاد

أظهر تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) أن حركة رأس المال العالمي لم تعد تتبع معادلة الكلفة والكفاءة كما في السابق، بل أصبحت تتجه نحو الأمن والاستراتيجية كأولوية قبل الأرباح. التقرير، الذي يحمل عنوان «الاستثمار الدولي في حقبة مضطربة»، يقدم صورة لعالم لا يزال يجذب الاستثمارات، لكن وفق قواعد جديدة تختلف تمامًا عن تلك التي حكمت الاقتصاد العالمي لعقود.

على الرغم من ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 6% في عام 2025 لتصل إلى 1.624 تريليون دولار، إلا أن التقرير يحذر من أن هذا النمو لا يعكس تعافيًا شاملاً، بل يخفي وراءه واقعًا أكثر تعقيدًا. الزيادة جاءت نتيجة عدد محدود من المشروعات الكبرى، مثل استثمارات البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما بقي نشاط الاستثمارات الجديدة في معظم القطاعات ضعيفًا.

وأشار التقرير إلى أن استبعاد التدفقات المالية العابرة عبر بعض المراكز المالية الأوروبية يؤدي إلى تخفيض معدل النمو الحقيقي إلى نحو 4%، بعد عامين متتاليين من التراجع. في هذا السياق، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش العالم بأنه يعيش «اضطرابًا عميقًا» يؤثر بشكل مباشر على حركة الاستثمار العالمي.

بالإضافة إلى ذلك، لفت الأمين العام بالإنابة للأونكتاد بيدرو مانويل مورينو إلى أن رأس المال لم يعد يتبع الكفاءة الاقتصادية فقط، بل أصبح يتجه نحو السياسات الصناعية والدعم الحكومي، مما يجعل جذب الاستثمار أكثر صعوبة بالنسبة للدول النامية.

رغم ارتفاع التدفقات العالمية، يبرز التقرير استمرار ظاهرة التركيز الشديد، حيث استحوذت أكبر 20 دولة مستقبلية على أكثر من 80% من إجمالي التدفقات العالمية في عام 2025، مما يعكس اتساع الفجوة بين الاقتصادات الكبرى وبقية دول العالم.

إقليميًا، سجلت أوروبا أكبر قفزة في قيمة الاستثمارات الوافدة، بينما حافظت الاقتصادات النامية في آسيا على مكانتها كأكبر منطقة مستقبلة للاستثمار، مدعومة بالنمو القوي في الهند. في المقابل، شهدت إفريقيا تراجعًا في التدفقات، لكنها لا تزال تحقق مستويات مرتفعة مقارنة بالسنوات الماضية.

كما أظهر التقرير تحولًا ملحوظًا في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفعت قيمة مشروعات البنية التحتية الرقمية بأكثر من 80%، بينما واصلت القطاعات الصناعية التقليدية التراجع.

علاوة على ذلك، أشار التقرير إلى أن الحكومات أصبحت لاعبًا رئيسيًا في توجيه الاستثمار، حيث سجل عام 2025 رقمًا قياسيًا في الإجراءات المتعلقة بالسياسات الاستثمارية. وقد تضاعف عدد الدول التي تطبق أنظمة لفحص الاستثمار الأجنبي لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

في الختام، يكشف التقرير عن تصاعد غير مسبوق في السياسات الصناعية، حيث ارتفعت قيمة الدعم الحكومي المباشر للشركات بشكل كبير، مما يعكس دخول الاقتصاد العالمي مرحلة تعتمد بشكل متزايد على الدعم الحكومي.

المصدر: CNN الاقتصادية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى