الكونغرس الأمريكي يعدل القواعد.. تداعيات انقسام واشنطن على الاقتصاد العالمي

وكالة باب العراق / اقتصاد
دخلت الولايات المتحدة الأميركية مرحلة جديدة من الحكم المنقسم، بعد أن تمكن الديمقراطيون من السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي التي جرت في الثالث من نوفمبر 2026. هذه النتيجة تمثل هزيمة سياسية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، مما قد يعيد تشكيل أولويات أكبر اقتصاد في العالم خلال العامين المتبقيين من ولايته.
على صعيد الأسواق المالية، استقبلت وول ستريت هذه النتائج بترحيب، حيث ارتفع مؤشر داو جونز بنسبة 2.3%، ومؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.72%، ومؤشر ناسداك بنسبة 2.13%، في التعاملات الصباحية ليوم الأربعاء. هذا الارتفاع يأتي في وقت تتزايد فيه التوقعات بأن الكونغرس الجديد قد يحد من التغييرات التشريعية الحادة ويقلل من عدم اليقين السياسي، وفقاً لوكالة رويترز.
في المقابل، شهد الدولار وعوائد سندات الخزانة تراجعاً، مما يعكس تحولاً في توقعات المستثمرين بشأن النمو والإنفاق والفائدة. هذا الوضع يثير تساؤلات حول ما إذا كان الانقسام السياسي في واشنطن سيشكل مصدراً للاستقرار المالي أو سيؤدي إلى صدمة جديدة للاقتصاد العالمي.
من جهة أخرى، يواجه الديمقراطيون تحديات مالية معقدة، حيث تشير تقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أن العجز الفيدرالي قد يصل إلى 1.9 تريليون دولار خلال السنة المالية 2026، ما يعادل 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي. مع ارتفاع الدين العام من 101% من الناتج في 2026 إلى 120% بحلول 2036، قد يعيق أي تقييد لخطط ترامب في التخفيضات الضريبية أو الإنفاق الإضافي جهود الحد من العجز.
ويشير الخبراء إلى المخاطر المرتبطة بالخلافات السياسية التي قد تعطل إقرار الموازنة أو تؤدي إلى مواجهة بشأن سقف الدين، مما قد يهدد بإغلاق حكومي أو اضطراب في سوق السندات. تجدر الإشارة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية أكدت أن رفع سقف الدين لا يعني إنفاقاً جديداً، بل يهدف إلى تمويل التزامات قائمة.
أما في ما يخص التشريعات الضريبية، فإنه من المتوقع أن تصبح تمريرات القوانين الكبرى أكثر صعوبة، حيث يتطلب تغييرها توافقاً بين الكونغرس والبيت الأبيض أو أغلبية كافية لتجاوز الفيتو الرئاسي. وفي قطاع التكنولوجيا، قد تؤدي الأغلبية الديمقراطية إلى فرض رقابة أكبر على مراكز البيانات واستهلاك الكهرباء، مما أثر سلباً على أسهم شركات تشغيل مراكز البيانات.
على صعيد أسواق العملات والسندات، انخفض مؤشر الدولار إلى 101.27 نقطة، وهو أدنى مستوى له خلال شهر. وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى 4.915%، مما أتاح للأسواق الناشئة تحقيق مكاسب. وفي دول الخليج، قد يؤدي تراجع عوائد السندات الأميركية إلى تقليل تكلفة التمويل بالدولار، في حين يمكن لمصر الاستفادة من ضعف الدولار لتحسين تدفقات الاستثمارات.
وفيما يتعلق بالسيناريوهات المستقبلية، وضع الخبراء ثلاثة سيناريوهات لتحديد فاتورة 2027، تتراوح بين التوافق التشريعي المحدود إلى الجمود السياسي والمواجهة المالية الحادة، مع تأثيرات محتملة على أسعار النفط التي سجلت خام برنت نحو 103.17 دولار للبرميل.
يبقى السؤال الأهم هو كيف ستؤثر الخلافات السياسية في واشنطن على الاقتصاد العالمي، وما هي التكلفة التي سيتحملها الاقتصاد نتيجة عدم التوافق.
المصدر: CNN الاقتصادية