خلاف بين العراق وإيران حول الخرائط والسيادة في الخليج الفارسي

وكالة باب العراق / شؤون عربية ودولية
أثارت خرائط ومنشورات نشرتها حسابات رسمية تابعة لبعثات إيرانية في الخارج جدلاً جديداً مع العراق، بعد أن تضمنت مضامين اعتبرتها بغداد مساساً بهويتها الوطنية، مثل استخدام تسمية “الخليج الفارسي”.
استدعت وزارة الخارجية العراقية، اليوم الأربعاء، السفير الإيراني لدى بغداد محمد كاظم آل صادق، على خلفية هذه المنشورات التي أثارت اعتراضات عراقية. وقد سعت الوزارة للحصول على توضيحات حول مضمون هذه المواد، خصوصاً الخرائط التي نشرتها السفارات الإيرانية.
خلال اللقاء، أكدت بغداد للسفير الإيراني رفضها لأي محتوى يمكن أن يثير التوتر أو يتعارض مع طبيعة العلاقات بين البلدين. وشدد وكيل وزارة الخارجية العراقية على ضرورة احترام سيادة العراق وهويته الجغرافية والتاريخية، مشيراً إلى أهمية عدم استخدام المنصات الرسمية للبعثات الدبلوماسية في طرح مواقف قد تثير حساسيات سياسية.
تركزت الاعتراضات العراقية بشكل خاص على استخدام تسمية “الخليج الفارسي” بدلاً من “الخليج العربي”، بالإضافة إلى مواد ربطت اسم “العراق” بأصول فارسية، مما أثار انتقادات داخلية تتجاوز الجدل اللغوي إلى مسائل تتعلق بالهوية الوطنية.
تأتي هذه الواقعة في وقت تشهد فيه العلاقات بين بغداد وطهران نقاشاً حول حدود النفوذ الإيراني في العراق، وسط انتقادات سياسية وشعبية لدور إيران في القضايا الداخلية. ويعبر منتقدون عن قلقهم من نشر خرائط ومواد تحمل مضامين مرتبطة بالهوية، مما يزيد من الجدل حول احترام السيادة العراقية.
لا تقتصر حساسية القضية على الجانب السياسي، إذ ترتبط تسمية الخليج بخلاف إقليمي أوسع بين إيران والدول العربية. كما تثير الروايات المتعلقة بأصول أسماء المدن العراقية تساؤلات حول حدود الخطاب الذي يمكن أن تستخدمه البعثات الدبلوماسية.
على الرغم من الاعتراضات، أكدت بغداد خلال استدعاء السفير الإيراني على أهمية الحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة، وشددت على ضرورة استمرار التشاور مع طهران بشأن التطورات الإقليمية وأمن العراق.
في خطوة تهدف إلى احتواء تداعيات الأزمة، تم حذف المنشورات والخرائط المثيرة للجدل من الحسابات الرسمية للبعثات الإيرانية. وقد ساهم سحب المحتوى في الحد من احتمالات تحول القضية إلى أزمة دبلوماسية أكبر، لكنه لم ينهي الجدل داخل العراق بشأن الخطاب الإيراني المتعلق بالسيادة الوطنية.



